مديرية بلدية الناصريةللاعلان هنا


أسباب العزوف عن الأنتخابات/عبدالجبارنوري

Sun, 27 May 2018 الساعة : 22:40

لقد شهدت الأنتخابات الأخيرة في العراق يوم السبت 12-5-2018 مقاطعة قياسية هي الأول من نوعها على مدى التجارب الأنتخابية السابقة منذ عام 2003 ، حيث أعلنت المفوضية المستقلة للأنتخابات العراقية نسبة المقاطعة بلغت 55% أو 60% وقد تكون أعلى من هذا بكثير 63% في وقتٍ يحقُ ل(24) مليون عراقي الأدلاء بأصواتهم من أصل 37 مليون أجمالي عدد السكان في العراق ، أن المقاطعة مظهر حضاري أيجابي ، وتعد رسالة إلى صنّاع القرار السياسي في العراق إلى أيجاد قانون أنتخابي عصري يلبي طموحات هذا الشعب المغلوب ، ودعوة إلى أحياء الدور الرقابي للبرلمان ، مع أني لستُ مع هذا التوجه ، فقد شاركتُ في
  الأنتخابات لأعتقادي الراسخ وكسياسي مخضرم أن وطني في مركز الأعصار الأهوج ومحاط بأشرس الأعداء من سياسيي السلطة ودول الجوار ومكائد المحتل الأمريكي ، والذي دفعني أن أكتب في موضوع ظاهرة العزوف وجدتها ظاهرة مرعبة في تداعياتها على المستويات والآفاق المستقبلية وسقوط رهانات الباحثين في المشروع الديمقراطي الجديد في العراق ، فلابد البحث عن الأسباب والدوافع لهذه الظاهرة المخيفة ، والتي تنامتْ في أنتخابات 2018مما يدفع للتساؤل الجدي حول الأسباب التي جعلت من الناخب العراقي عدم الأكتراث بهذه الأنتخابات بالرغم من حملات التحسيس الواسعة والرهانات الكبيرة Ø
 �لتي تبنى عليها هذه الأستحقاقات ، وأن ظاهرة العزوف في العراق أخذت منحىً أخر وهو وضع الورقة البيضاء ومن مصادر خبرية علمتُ أن نسبة عدد الأوراق البيضاء 4-2 مليون ورقة في تشريعات 2012 وألى 1-2 مليون ورقة في الأنتخابات الأخيرة ، وأن الورقة البيضاء لها دلالاتها السياسية العميقة يمكن فهمها على أن صاحبها يهدف ألى أرسال رسالة معينة مناسبة ألى هذا الموعد الوطني ، وأخيراً أقول : أن الجميع اليوم يتحمل مسؤولية ما وصل أليه العراق سياسياً هو خلطة البزنس والعشائرية والحزبية الفئوية بنكهة دينية أسلامية ، وأن العزوف مرتبط بأعتبارات معينة كالفقر والجهل وغياب الوعي Ø
 �لسياسي وثقافة المواطنة وسيطرة الغيبيات الدينية المخيّمة على بعض مناطق العراق .
الأسباب -----
-فقدان ثقة الجمهور بالحكومة ووصوله إلى اللاعودة ، لسبب فشل الحكومة في أدارة دولة مؤسسات وأنتشار الفساد المالي والأداري في مفاصل الدولة ولخمسة عشر عاماً،
 - عدم نزاهة المفوضية المشرفة على الأنتخابات ولم تحافظ على حياديتها وأستجابت لضغوطات الكتل السياسية المتنفذة بشكلٍ أو بآخر وربما التأثربأجنداتٍ أقليمية كالصراع الأيراني – السعودي وأرادات دولية والمعروفة بالتدخل الأمريكي المحتل .
- والمقاطعون يمثلون الشريحة المثقفة والذين هم قادة الحراك الشعبي الجماهيري في تحريك ( الشارع العراقي )هم من المدنيين الناشطين والأعلاميين والمثقفين ومن شريحة الشباب وطلاب الجامعات تمكنوا من دفع الجمهور نحو المقاطعة ، وبأعتقادي ربما كانوا هم على حق ونحن المشاركون على خطأ بدلالة النتائج المخيبة للآمال وصعود نفس الوجوه الفاسدة التي أحكمت قبضتها على مصير العراق والعراقيين ، أضافة إلى فوزأعداء العراق من الذين شملهم العفووقادة المنصات ورواد خنادق( فنادق) أربيل وعمّان وأختراقهم قبة البرلمان القادم .
- سكوت المرجعية الدينية عن أصدار فتوى مؤثرة كفتوى الجهاد الكفائي وتقول : { المشاركة في الأنتخابات واجب عين كالصلاة }.
- فشل الأحزاب في تقديم برامج مقنعة للناخب ، ومهزلة الدعايات الأنتخابية التي أرتقت إلى أشكال جيوشٍ ألكترونية وصلتْ إلى كسر العظم مما خلق عند الناخب فوبيا المجهول ففضّل الأنزواء .
- عزوف الجاليات العراقية في الخارج وبنسبٍ كبيرة ربما وصلت إلى المقاطعة إلى 85 % مما شجع على نمو العزوف بشكلٍ مطرد ، وأيقن الناخب العراقي العازف عن الأنتخابات بأن تلك العملية ليست ديمقراطية بل مسرحية هزلية أو معركة وهمية بسيوفٍ خشبية .
- أن الأحساس بالتهميش بات واضحاً لدى الجماهير الشبابية والمثقفة والأكاديمية المعطلة والتي تأكدت هذه النخبة المؤثرة في المجتمع العراقي : عدم وجود رغبة في المرشحين أنفسهم في تلبية الحاجات الملحة والمطلوبة فورا كمكافحة البطالة وأيجاد فرص عمل للخريجين منذُ عشرة سنوات .
- أصبح في العراق الجديد المتجلبب بعباءة الديمقرطية بمقاسات أمريكية مشوّهةٍ  ب( مُسلمات ) عبثية جائرة بعد 2003 التي هي : العشائرية والحزبية والكتلوية والفئوية والمناطقية والجاه في الحكومة ما يسمى بالواسطة ، فمن لهُ رصيد فيما ذكرتُ سيفوز ومن لا يمتلك تلك المؤهلات فهو في حكم الضياع ينالهُ التشويه والتشويش من قبل المتسلقين والأنتهازيين والمنافقين ووعاظ السلاطين .
-  مواقع التواصل الأجتماعي الفيس بوك كان لهُ الأثر الكبير في هزيمة الأعلام الكلاسيكي في معركة المقاطعة ، وفشل حكومة العبادي في التعبئة الأنتخابية وضعفها في مواجهة التزوير وقوة الأحزاب المؤثرة .
- الأنتخابات أشعلت أسعار سوق الشقاوات والبلطجية والمسلحين من حمايات الأحزاب والكتل المتنفذة مما أدى إلى عزوف الناخب والنأي بنفسه عن تلك المعركة الخاسرة مسبقاً ، وهذا الفلتان الأنتخابي شملت المرأة العراقية بأن تنزوي هي الأخرى ، وكانت مشاركتها ضعيفة جداً بل معدومة في مناطق تتسيّدْ فيها الذكورية العشائرية وهالات القدسية الدينية .
- ومن أبرز ما تداولهُ الناشطون العازفون عن التصويت في الأنتخابات : هو عدم ضمان نزاهة الأنتخابات ، أستقواء الأحزاب الكبيرة والمتنفذة الحاكمة على خصومها السياسيين والمتأملة أن تصل لقبة البرلمان بالتزوير مما أدى إلى مزيدٍ من الأحباط لدى الناخب الذي وصل إلى قناعة تامة : من أن البرلمان العراقي ( مُسيّسْ ) بدليل خضوعهِ إلى المحاصصة لفئة معيّنةٍ حصراً .
- قانون الأنتخابات الجائر والغير ديمقرطي والغير عادل والمتحيّزْ لرؤوس الكتل الكبيرة المتسيّدة على القرار السياسي منذُ عام الأحتلال 2003 ، وقد يكون للأعلام السالب دوراً مبكراً بنشر أضاليل باطلة : بأن ستكون الأنتخابات مزوّرة كسابقاتها مما أدى إلى أصابة الناخب بالأحباط والنكوص وثمّ إلى العزوف .
- قانون سنت ليغو : أنهُ قانون رصين ومجرب في دولٍ ديمقراطية عديدة ، ولكن أستعملتْ الأحزاب المتنفذة في أنتخابات 2012 وأنتخابات 2018 بأنتقائية الرقم الحسابي الذي هو 7-1 فمن تداعيات هذا القاسم الأنتخابي العالي سوف يدعم مرشحي الكتل الكبيرة والمتوسطة بالحصول على مقاعد رغم قلة عدد الصوات التي يحصلون عليها ، وقد أصاب الناخب اليأس والقنوط وفضل الأنزواء .

Share |
غرفة تجارة الناصرية