3 أغسطس، 2026
ألأخبارتكنولوجيا

أسلاف أشباح .. لغز جديد في تاريخ الإنسان

صورة من مقال: أسلاف أشباح .. لغز جديد في تاريخ الإنسان

وكالات:

كشفت دراسة علمية حديثة عن أدلة تشير إلى أن الإنسان الحديث يحمل في حمضه النووي آثارا وراثية تعود إلى سلالتين بشريتين مجهولتين لم يكن العلماء يعرفون بوجودهما من قبل، في اكتشاف قد يعيد رسم جانب من قصة تطور الإنسان.

وبحسب دراسة قادها باحثون من جامعة كاليفورنيا في بيركلي ونشرت نتائجها في دورية Science، استخدم العلماء تقنية جديدة لتحليل العلاقات الوراثية داخل مئات الجينومات البشرية الحديثة، ما أتاح لهم رصد بصمات وراثية تعود إلى مجموعات بشرية منقرضة لم يُعثر حتى الآن على حفرياتها أو حمضها النووي، ولهذا يطلق عليها الباحثون اسم “السلالات الشبحية”.

وأظهرت النتائج أن إحدى هذه السلالات اختلطت بالإنسان العاقل في إفريقيا قبل أكثر من 50 ألف عام، وأسهمت بما يتراوح بين 0.5 و1 بالمئة من الحمض النووي لدى البشر المعاصرين.

أما السلالة الثانية فهي أقدم بكثير، ويُعتقد أنها انفصلت عن أسلاف البشر قبل نحو 1.7 إلى 1.8 مليون سنة، وانتقلت بعض مادتها الوراثية إلى الإنسان الحديث عبر مجموعة الدينيسوفان، وتظهر آثارها بشكل أوضح لدى بعض سكان أوقيانوسيا.

ويقول الباحثون إن هذه النتائج تعزز الفكرة القائلة إن تطور الإنسان لم يكن مسارا بسيطا اقتصر على التزاوج مع إنسان نياندرتال والدينيسوفان، بل شمل تفاعلات وراثية مع مجموعات بشرية أخرى ما تزال مجهولة علميا.

واعتمد الفريق على أسلوب حاسوبي جديد لإعادة بناء شجرة الأنساب الجينية انطلاقا من أكثر من 500 جينوم بشري حديث، دون الحاجة إلى عينات حمض نووي قديم، وهو ما أتاح اكتشاف بصمات وراثية لم تتمكن الدراسات السابقة من رصدها.

ورغم أن هوية هاتين السلالتين لا تزال غير معروفة، يرجح الباحثون أن تكون السلالة الإفريقية قريبة من هومو هايدلبيرغنسيس، بينما قد تكون السلالة الأقدم مرتبطة بـ هومو إريكتوس أو أحد أقاربه المنقرضين، لكن هذه الفرضيات تحتاج إلى أدلة أحفورية وجينية إضافية لتأكيدها.

ويشير العلماء إلى أن بعض المقاطع الوراثية الموروثة من هذه السلالات ترتبط بجينات مسؤولة عن المناعة والتمثيل الغذائي، ما يوحي بأنها ربما منحت أسلاف الإنسان الحديث مزايا ساعدتهم على التكيف مع بيئات جديدة، قبل أن تنتقل آثارها إلى الأجيال اللاحقة.

وبحسب الباحثين، فإن الاكتشاف يؤكد أن تاريخ الإنسان أكثر تعقيدا مما كان يُعتقد، وأن أجزاء من ماضينا التطوري لا تزال مخفية داخل حمضنا النووي، بانتظار أدوات أكثر تطورا لكشفها.

المصدر: سكاي نيوز عربية

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق قراءة المزيد