تعريف العلمانية ودورها في الحياة السياسية والدينية . العلمانية ليست بالضرورة ضد الدين{عند بعض الاشخاص} قد تجد علماني يقوم بأعمال شرعية بشكل من الاشكال كما يقوم به غيره من اعمال دينية ولكن العلمانية {هي مبدأ سياسي يدعو إلى فصل المؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة}، وحيادية الدولة تجاه المعتقدات. تضمن العلمانية حرية العبادة ولا تحجر على الشعائر، بينما يعتبرها البعض “لا دينية” في الحكم، مما يولد صداماً مع الأصوليات التي تطالب بدمج الدين بالسياسة. ا تنكر العقائد، بل تضمن حرية كل فرد في ممارسة شعائره، وتشجع على التعايش، فهي تفصل الدين عن السياسة، لا عن حياة المجتمع. وهذا شعار يرفعونه للاستهلاك السياسي.
اما الخلاف في المفهوم: يرى المؤيدون أنها تحرر الدين من استغلال السياسيين، بينما يرى المعارضون (ممن يحملون فكرا اسلاميا) أن العلمانية دعوة لإقصاء الدين عن الحياة وتتعارض مع شمولية الشريعة. باختصار، العلمانية هي “تنظيم للدولة” وليست “إلغاءً للدين”، والصدام يحدث عند محاولة دمج السلطة السياسية بالشريعة الدينية. وهذه التعريفات غير صحيحة لأنها انهزام الى الامام من قبل العلمانين واليساريين وامثالهم الذين ينصب هدفهم وشعارهم لمحاربة الدين . وهذا التعريف رغم قصره الا انه يثبت تعارضه تماما مع مفهوم الدين والقران الكريم . اليك الدليل:.
ورد في سورة يوسف قوله تعالى:{ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}(يوسف 55)وقول العبد الصالح : إني لكم ناصح أمين. العبد الصالح هو هود إذ قال لقومه: « أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ »: (الأعراف ٦٨)الناصح في القرآن هو المُخلص في نصيحته، الداعي إلى الخير، الصادق في قوله وفعله، الذي ينصح ويرشد لما فيه صلاح ونفع المنصوح، بعيداً عن الغش ’ والمصحة الشخصية ,واللفظ يعني ان الناصح هو من يتخلص من المصالح والميول والبعد التام عن الشوائب وسلامة القلب من الغل،
كما في سياق الأنبياء {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ}.أبرز دلالات الناصح في السياق الشيعي: هي نقيض الغش، وتعني “خلوص” العمل من الشوائب والصدق في المشورة. النصيحة وردت في القرآن كصفة من صفات الأنبياء والصالحين، ولها الفضل والدلالة على الخير، قال تعالى مخبراً عن نبيه نوح(ع)(أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ) أي: أتحرى ما فيه صلاحكم، وقوله تعالى مخبراً عن نبيه هود(ع): (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَتِ رَبِّ وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) أي: ناصح لكم فيما أدعوكم إليه، فهذه النصوص القرآنية تفيد أن النصيحة من أبلغ ما يوجهها الأنبياء(ع) إلى قومهم، وأنها تؤتي ثمارها في حالة السلب والإيجاب بالنسبة للنصاح؛ وذلك لثبوت الأجر عند الله تعالى.
ويعد الإمام علي بن أبي طالب(ع) مدرسة اسلامية في تقديم النصح والمشورة للمسلمين، حيث ركزت نصائحه على تقوى الله، ووحدة الصف، وإقامة العدل، وقبول النصيحة، معتبراً أن “من قبل النصيحة أمن من الفضيحة”.{ غرر الحكم ودرر الكلم} وقد شملت نصائحه الجوانب العقائدية، الأخلاقية، والإدارية، مؤكداً على أن النصح هو أمانة لحفظ الأمة وتطويرها.
ومن أبرز مجالات نصح الإمام علي{ع} للمسلمين: كي تقوم دولتهم على اسس شرعية هو قبول النصيحة والعمل بها: فحث على استماع النصيحة من أهداها، واصفاً إياها بأنها طوبى لمن أطاع ناصحاً يهديه. لان النصيحة لو قبلت{ كما في الفكر الاسلامي} انها تؤدي الى نتائج انية ومستقبلية, اذن للنصيحة والموعظة الحسنة من مكانة عظيمة، يلتئم بها المجتمع ويصبح مجتمعاً ربانياً، حدثنا النبي(ص)قال:(من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لم يصبح ناصحاً لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم)[ الترغيب والترهيب: ج 2، ص 577. ]وعنه (ص): قال الله عز وجل: {أحبُّ ما تَعبّد لي به عبدي النصح لي} [الترغيب والترهيب: ج 2، ص 577] . وقد سمى النبي (ص)النصيحة دِيناً، فقال:(ص) الدين النصيحة)[ دعائم الإسلام: ج 2، ص 47].لذا كان لزاماً علينا أن نفقه النصيحة، ونفقه آدابها وضوابطها؛ حتى نتدارك بعض الأخطاء والهفوات، التي يقع فيها بعض الناصحين من الآمرين بالمعروف او ولاة الامر السياسيين وغيرهم سواء كان سهواً او غفلة؛ او جهلا او تعمدا!! بحيث تتحول النصيحة من تغيير وإصلاح اجتماعي إلى تنفير، ومن صفاء إلى حقد .. فللنصيحة آداب وشروط لا بد للناصح والواعظ أن يتحلى بها؛ حتى تقع نصيحته من المنصوح موقع القبول، ومن هذه الآداب:
ان تكون خالصة لوجه الله تعالى وحده، بحيث لا يكون قصده الرياء ولا السمعة، ولا لتحقيق غرض دنيوي او سياسي او كتلوي, ويكون بمثابة الناصح لنفسه .عن النبي (ص)(لينصح الرجل منكم أخاه كنصيحته لنفسه).[ الكافي: ج 2، ص 208.] ومن النماذج القرآنية: يمثل الناصحون أفراداً من المجتمع (مثل الرجل الذي جاء من أقصى المدينة) أو(المرأة التي دلت على أم موسى) دلت آل فرعون على أهل بيت يكفلون موسى(ع) ويرضعونه هي أخت موسى (وتُدعى تاريخياً «كلثمة» أو «مريم»)، وذلك بعد أن رفض موسى جميع المرضعات في القصر، فقامت بدورها “بالقصّ” (تتبع الأثر) باقتراح من أمها، ودلتهم بذكاء على أمها دون أن تكشف أنها أم موسى الحقيقية.هذه قمة النصيحة لموسى{ع} والذين يقدمون نصحاً مخلصاً صادقاً. قال الإمام علي (ع) :{ما أخلص المودة من لم ينصح}(غرر الحكم : 9580) وقال الإمام الصادق (ع){عليكم بالنصح لله في خلقه ، فلن تلقاه بعمل أفضل منه.}(الكافي : 2 / 208 / 6 ).
الشيخ عبد الحافظ البغدادي
العلمانية وشروط تأسيس الدولة.؟/داية العلمانية في الاسلام
📲
تابع قناة أخبار الناصرية على تلغرام
تصلك الأخبار العاجلة والمواد الحصرية مباشرة على هاتفك.
