18 فبراير، 2026
ألأخبارمقالات

المواجهة بين همجيات الغابة الابستينية وبين الحضارة الأخلاقية/

صورة من مقال: المواجهة بين همجيات الغابة الابستينية وبين الحضارة الأخلاقية/


 الشيخ محمد جواد مغنية يروي أنه حين هاجر الرسول (محمد) من مكة الى المدينة كان فيها من اليهود ثلاث عشائر, بنو قينقاع وبنو قريظة وبنو النضير, أقاموا فيها معاصر الخمور وبيوت الدعارة ومراعي الخنازير واحتكروا صناعة الذهب والفضة والأسلحة , وتاجروا بالربا , وكانوا هم السادة للحياة الاقتصادية بالمدينة, شأنهم في ذلك اليوم شأنهم اليوم, وبعد مكوث النبي (محمد) بالمدينة شعروا بالخطر المباشر على أرباحهم وامتيازاتهم لأن شباب المدينة لن يترددوا بعد اليوم على حوانيتهم ومواخيرهم, وأهلها لن يأكلوا لحوم الخنازير. بمعنى ان اليهود سيفقدون جميع مصادر الثراء والأرباح. فكادوا ضد النبي ورسالة السماء, وتآمروا مع المشركين ضد المسلمين, تمامًا كما تتآمر اليوم القوى الرجعية حرصًا على مصالحها الشخصية. وأن مسألة تكذيب اليهود للنبي (محمد) لم تكن تعصبًا لعنصريتهم, بل إن الدافع الوحيد للتكذيب هو مصالحهم الشخصية, ومنافعهم المادية. لقد كانوا يعيشون على الغش والربا والدعارة, وشرعة الله التي نزلت على النبي (محمد) تحرّم ذلك كله . وهم لهذا كفروا بتوراتهم وقتلوا أنبياءهم , ولا سبب إلا حرصهم على المنفعة الذاتية, وكل من حرص على منفعته لا يجدي معه جدال بالحسنى.

ومن المعاني المحتملة لهذه الآيات القرآنية (( وحرامٌ على قرية اهلكناها انهم لا يرجعون *  حتى إذا فُتحتْ يأجوج ومأجوج وهم من كل حَدَب ينسلون ))[1]أن القرية التي لا ترجع لا البناء , بل هي عادات تلك القرية التي أودت بها إلى الهلاك بأمر الله , لأن الناس لا تعود بعد الموت إلا بإذن الله لغرض خاص , وبالتالي أن الله حكم بتحريم عودة عادات الأمم الهالكة مجتمعة , إلا حين تُفتح أبواب السلطة لتلك الأمم الهمجية الأعرابية المادية (يأجوج) و(مأجوج) . بينما الآية (( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ))[2]صريحة في انتماء العقائد اليهودية السنهدرينية والمسيحية البولصية إلى الكفار القدماء في تأليههم (عزير) والمسيح .

والظاهر من التاريخ أن الجامع المشترك للقبائل العربية التي اختارت الخط السني في صدر الإسلام وفي مرحلة التغيير الديموغرافي في العصر العباسي كان الأصل اليهودي , كما في قبائل (حِمْير) التي كانت عضد جيش الشام , كذلك قبائل (كندة) بما داخلها من قبائل (السكون) , حيث مثّلت الأولى أهم نقطة ضعف في جيش الدولة الرسمي في عهد الإمام أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) , ثم محور الجيش الذي قتل (الحسين بن علي) وأهل بيته في كربلاء بقيادة عائلة (آل الاشعث) , بينما كانت الثانية أحد أذرع جيش الشام مع (حِمْير) , أو الأصل الوثني , كما في قبيلة قريش وقبائل (قيس عيلان) التي قاتلت النبي إلى آخر حياته الشريفة واستمرت في محاربة أهل بيته , وكذلك القبائل التركية السلجوقية والغزيّة التي ظلت وثنية إلى القرن الرابع الهجري في معظمها ثم صارت السبب في التغيير الديموغرافي الشامل لصالح مذاهب أهل السنة في العصر العباسي. أما الجامع المشترك للقبائل والمجتمعات التي تشيعت لأمير المؤمنين (علي) وأهل بيته فهي أنها كانت على المسيحية , النسطورية في العراق وإيران وما جاورها وأطراف جزيرة العرب المدنية , أو في مصر بنسبة تشيّع تناسب الفكر المسيحي نفسه هناك , أو قبائل الوندال في شمال أفريقيا التي اندمجت في مجتمعات البربر التي تشيّع قسم كبير منها .

وقد ورد في التاريخ أن ملك الروس الصقالبة السلاف على نهر الفولغا دعا الخليفة العباسي (المقتدر) إلى إرسال من يعلمه وشعبه أحكام الإسلام ويدير معه بلاده ضد الأوروبيين , فأرسل له وفداً بقيادة (احمد بن فضلان) وهو من الموالي لا العرب[3]. ومن غير الواضح سبب إسلام البلغار الصقالبة الأوروبيين في زمان (المقتدر) العباسي , في مطلع القرن الرابع الهجري , إلا أن الأكيد عدم كون الخليفة نفسه دخيلاً في إسلامهم ذلك , فهم من راسلوه وطلبوا إرسال الفقهاء والوزراء إليهم , وكانوا في ذلك متحمسين , غير مهددين من دولة الخلافة بأي شكل من الأشكال . إلا أن الخليفة ذاته لم يكن دعوياً في تعامله مع إسلامهم , بل كان يتعامل مع مملكتهم بما يقرب من توطيد النفوذ السياسي[4]. لكنّ الأكيد أن هذا الاختلاف الاجتماعي هو الذي جعل معظم الروس وسكان شرقي أوروبا مكروهين في المجتمع الجرماني. بينما كان أتراك (الغز) أو قبائل (اوغوز) , الذين كان منهم السلاجقة , في مطلع القرن الرابع الهجري لا يدينون بدين , بدواً أعراباً , لا تحتشم نساؤهم , ويكثر فيهم اللواط , ولا يغتسلون من جنابة , ولا صديق لهم بلا مال , يتزوج الابن زوجة الأب , ولا علاقة لهم بالماء والنظافة , ولا عقل لهم في شيء من معاني المدنية , ومن الصعب المرور في أرضهم بسلام , وكانوا يسجدون للبشر , لا يعرفون الاحترام لا للملوك ولا لغيرهم , يقطعون الطريق لأجل الخبز , يرمون مريضهم الفقير في الصحراء ويحاط الغني بالرعاية . بل وصفهم رسول الخليفة العباسي (ابن فضلان) بما هو أنكى من حدود البهيمية . يرضى ملكهم (ينال الصغير) ببعض الخفّ والجوز والخبز لإقناعه بما لا يرضاه من الغرباء , فيما كان جلد أمرائهم وملوكهم يكسوه الوسخ[5]. لقد تميّز الأتراك الاوغوز والاوربيون الجرمان بصفة مشتركة , أنهم كلما أرادوا الانتصار السياسي خاضوا حرباً طائفية , بمعنى أنهم يهاجمون خصومهم باسم العقيدة لكنهم إذا انتصروا لا يقيمون للدين وزنا. فكانت الحروب الطائفية التركية السلجوقية والمملوكية والعثمانية , وكذلك الحروب الصليبية الأوروبية الجرمانية , وسيلة لإحراز غنائم سياسية من قبل أنظمة علمانية ديكتاتورية . فيما كان اليهود في جهة الصقالبة , ومنهم البولنديون , يضايقون بلاد الصقالبة البلغار المسلمين ويحاولون استعباد أهلها في مطلع القرن الرابع الهجري , وهو ما يشير إلى وجود دولة يهودية قوية هناك في ذلك الحين , وهي دولة الخزر[6]. وبالصدفة كانت تلك الدولة اليهودية الخزرية هي منطلق الشر في العالم السياسي والاقتصادي الغربي , وبؤر الشيطنة الباطنية حين انتشرت وسرطنت أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية , وهي ذاتها كانت الأصل الذي جاء منه وحوش الصهاينة ومرتكبو الإبادة الجماعية في فلسطين . والتي بالصدفة أسست الخط السياسي للولايات المتحدة المعاصرة. وليس من الغريب أن يكون أصل مجرمي الصهاينة ومرتكبي الإبادة الجماعية في منطقة الشرق الأوسط عامة وفلسطين خاصة وغزة على الأخص , مثل رئيس الدولة الصهيونية (هرتسوغ) ورئيس الوزراء الصهيوني (نتنياهو) والارهابي الصهيوني (سموتريتش) – ويصادف أن الإرهابي الآخر (بن غفير) كردي – ومعظم حزب (يهودت هتوراة) المتطرف وزعيم المعارضة الصهيونية (لابيد) ووزير الحرب السابق (غانتس) والقيادي في حزب الليكود (إدلشتاين) ومؤسس حزب الليكود (مناحيم بيغن) وأول رئيس وزراء صهيوني (بن غوريون) , وكل النواة الصلبة التي شكلت دويلة إسرائيل , وكل نخبة هوليوود الإنتاجية الأمريكية , بل والنخبة الاشكنازية اليهودية التي شكلت وجه أمريكا السياسي ,  جميعهم الى أصل تلك الدولة اليهودية الخزرية الأوروبية الشرقية . 

إن المجتمع الأمريكي الحديث يمكن اختصاره بعبارة ( قصور فخمة , يطل منها الأغنياء لرؤية بنات الجامعات يبعن أجسادهن لتسديد قروض الغول الربوي من أجل إكمال دراستهن ليحصلن على وظيفة عبودية داخل المجتمع الرأسمالي , ليبتعدن عن فواجع العالم الأسود الاسفل خارج المنظومة ) . فالولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن أن تنتصر قيمها الحضارية إلا إذا تخلقت بالأخلاق البربرية كما يقول رئيسها الأسبق (ثيودور روزفلت) . إن المؤرخ (سلوتكين) كان صادقاً في وصفه للتاريخ الأمريكي بأنه ( هرم هائل من الجماجم ) , فقد كان يظن المستوطنون الإنكليز منذ نهاية القرن السادس عشر الميلادي أن قتلهم لما يتراوح بين مائة وعشرين مليوناً وبين مليار نسمة من السكان الأصليين ضرورة دينية ترضي الربّ الذي رضي عن قتل اليهود للكنعانيين , فكان نشر الأمراض السارية عبر بطاطين الجدري الملوثة المهداة إلى زعماء السكان الأصليين أمراً متفقاً على ضرورته لإبادة هذه الأمم غير المسيحية التي تعرقل تقدم الحضارة الأوروبية الانجلوسكسونية الغازية , وأن انتشار الأمراض الوبائية في كل قرية يزورها الجنود الإنكليز إنما هو مكر إلهي بهذه الأمم الكافرة , فيكون موت تسعين بالمائة منهم تدبير رباني يستحق الشكر . ومن ثم ليس من السوء أن تقوم الحكومات الأمريكية الليبرالية في القرن العشرين بتعقيم أرحام من بقي من نساء الشعوب الأصلية . لتنخفض خصوبة النساء الاصليات في ثمانينيات القرن العشرين إلى دون معدل البقاء وتصبح ( 1.3 ) بعد أن كانت تقارب ( 4 ) مع خطط الحكومات الأمريكية ومكرها[7]. وكل تلك الأفكار يهودية , طبّقها المسيحيون بسذاجة.

لقد أقر عضو الكونغرس عن ولاية بنسلفانيا (سكوت بيري) أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الممول الرئيس للجماعات الارهابية مثل (داعش, القاعدة, بوكو حرام, داعش خراسان, بن لادن) و ( معسكرات تدريب الإرهابيين ), وسنوياً تنفق الولايات المتحدة 697 مليون دولار على هذه الجماعات[8]. وقد كان ترك الأسلحة الأمريكية لقوات (طالبان) الإرهابية في أفغانستان , دون مواجهة تذكر , تصرف غريب لدى العامة من الناس , بعد العمل لعشرين سنة من الاحتلال الأمريكي على جمع الأسلحة من خصوم (طالبان) , الممولة سعودياً والمدربة باكستانياً , تحت شعارات الدولة المدنية المحمية من الغرب , مع استمرار الدعم المالي والإعلامي لذلك النظام الأعرابي الإرهابي من قطر , التي تتواجد فيها أكبر قاعدة أمريكية , والأمني من تركيا , الدولة العضو في حلف الناتو والأكثر علمانية متطرفة في العالم الإسلامي . لكنّ ذلك ينجلي بوضوح في مقاصده عن تذكّر ترك القوى الأوروبية لأسلحتها , وهي القوى المنتصرة , لصالح قوات الأتراك العثمانية بقيادة (مصطفى كمال اتاتورك) المنهزمة , حيث تبينت الغاية مع تأسيس أكثر الأنظمة العلمانية تطرفاً في العالم هناك بقوة تلك الأسلحة .

بينما كان أحد أعضاء الكونغرس الأمريكي البربري يتمنى قصف سوريا في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بقنبلتين نوويتين رغم أنها دولة لم تحتل في تاريخها شبراً من الولايات المتحدة الأمريكية[9].

وحين يتم النظر إلى توزيع حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية لأدوارهم في سوريا , وليبيا , والسودان , والعراق ربما بنحو ما , يجد المراقب تراتبية عجيبة وتنسيقاً مكرراً, فهناك الإمارات ومصر والسعودية وتركيا وقطر . في مصر كان السعوديون والإماراتيون إلى جانب الانقلاب العسكري , وكان الأتراك والقطريون إلى جانب قوى ( الإخوان المسلمين ) المعارضة . وحين حقق الانقلاب غاياته بديكتاتورية متينة , استطاع الأتراك خلال نفس الفترة جمع القوى الإسلامية المصرية وتحويلها إلى قوى سلفية طائفية بلحى أو بدونها, لاستخدامها في مشاريع أخرى قادمة . بينما أعاد القطريون والأتراك علاقتهم بنظام الانقلاب العسكري في مصر مع انتهاء ضرورات اللعبة . وفي ليبيا , في الشرق ( الصهيوني ) هناك مصر والإمارات , وفي الغرب هناك قطر وتركيا مع الحكومة المركزية . مع ترك اللاعبين على الأرض يتقاتلون , ثم يحتاجون إلى الإمداد العسكري والسياسي , فتأتي عن طريق تلك الدول الأمريكية . وفي السودان , تركيا ومصر مع الحكومة المركزية العسكرية , والإمارات وبريطانيا تدعم قوات الدعم السريع المنشقة . وفي سوريا , تركيا وقطر تدعم الجماعات المتطرفة الإرهابية , والكتائب القفجاقية والطاجيكية والبلوشية والتركية والمغاربية في المعارضة السورية , والولايات المتحدة الأمريكية تحمي الأكراد من قوات (قسد) , والإمارات والسعودية تفاوض النظام المركزي في دمشق . تركيا تهاجم بكتائب الأجانب , وقطر تموّل , والولايات المتحدة الأمريكية تقتطع , والإمارات تمنح خيارات الخروج من حلف المقاومة والممانعة لنظام (الأسد) , ليحظى بالراحة . وهو لم ينلها , لأن التاريخ يثبت أن الدول الصهيونية الأمريكية لا عهد لها . ولا ينقضي العجب عند النظر إلى الإعلام العربي والتركي وهو يدعم بما لم يشهده العالم العربي من قبل حكومة ( جبهة النصرة ) في دمشق , رغم أنها توليفة لجماعات متطرفة في غالب مكونة من فصائل أجنبية تحظى بدعم عسكري أجنبي تركي واضح , وأنها انفردت بالسلطة في سوريا قبل نهاية الربع الأول من القرن الحادي والعشرين الميلادي بشكل ديكتاتوري واضح يستبعد حتى فصائل المعارضة التركية المنشأ عنها , بل إن الولايات المتحدة الأمريكية باعت الحلفاء الأكراد لها . في الوقت الذي يأبى هذا الإعلام الاعتراف بحكومة اليمنيين في صنعاء , رغم أنها يمنية خالصة وأقدم في السلطة وحاولت تمثيل اكبر طيف من الشعب ورغم شعبيتها المليونية غير المسبوقة في بلاد العرب , بل يعترف بحكومة مهجر وزير أوقافها إرهابي سابق . في النتيجة يجب أن يكون هناك الشرطي الطيب والشرطي الشرير , لرفع الضغط , ولفتح ثغرات التنفس , ليختار أحد الجانبين إحدى تلك الدول الأمريكية الصهيونية .

والحقيقة كون بعض الشعوب مقاومة هو ما يمنع الأتراك والحكومات العربية من دعمها , لا لأنها من طائفة أخرى , وأن الطائفية والصهيونية صارت شيئاً واحداً تحت اسم ( الصهيونية العربية ) . وتركيا , التي تدعم كل الأنظمة الديكتاتورية في دول آسيا الوسطى التركية , والتي هي في علاقات مباشرة مع الصهاينة , ويمنع بعضها الصلاة وأي دور للدين الإسلامي , ويقمع بعضها رجال الدين السنة بقسوة , كما يقمع أغلبها الجماعات المتطرفة الشبيهة للجماعات في سوريا بل أقل نشاطاً منها , وتركيا , التي تدخل في علاقات استراتيجية مع الأنظمة شديدة الديكتاتورية القبلية والعسكرية العربية في دول مثل السعودية ومصر , والتي تقطع الماء عن دولتين عربيتين مسلمتين أحداهما سوريا , والتي تقصف أهل السنة من الأكراد يومياً رغم أن لهم مطالب حقوقية وثقافية , ويعيش الكثير من أفراد شعبها أجلى مظاهر العنصرية ضد العرب والأكراد , وتركيا , التي في حلف استراتيجي مع الصهاينة وأهم منفذ تجاري لهم في المنطقة وصاحبة العقود الضخمة مع الجيش الإرهابي الصهيوني, لن تكون يوماً محررة لبلد عربي من أجل الديمقراطية والحرية , أو استنقاذ أهل السنة , أو من أجل العمل الإسلامي , ولن تكون يوماً سبباً في انتصار أهل فلسطين.

ومن ضرورات التاريخ أنه قد قام البريطانيون والاوربيون والامريكيون المستوطنون بإبادة أربعمائة شعب من الأصليين وقتل الملايين منهم وسلب أرضهم ونهب ثرواتهم وقتل أطفالهم وتعقيم نسائهم , تحت تأثير الرؤية العبرانية اليهودية نفسها الواردة في الكتاب المقدس التي رسخت في الوجدان الأمريكي , والتي أخذ عنها (هتلر) رؤيته العنصرية وسيرته العملية , ولكنه لم يكن يبلغ ما بلغه المستوطنون الأمريكان من قتلهم لمجموعة كبيرة من التجار الأصليين أثناء منحهم الأمان من خلال معاهدة سلام كاذبة وملاحقة امرأة حامل منهم وقتلها على مذبح كنيسة لجأت إليها لتتوسل إلى الرب كي ينقذها ويستخرجوا جنينها ويقوموا بتعميده على المذبح ليصبح ( مسيحياً ) ثم ضرب رأسه بالجدار لقتله . وهذا ( التدين ) المسيحي البولصي الغربي هو ما جعل أكبر وأخطر وحوش القادة من زعماء الولايات المتحدة الأمريكية الذين أمروا بأبشع مجازر الإبادة وسحق البلدات الأصلية رموزاً مقدسة في التاريخ الأمريكي وشعاراً على أهم العملات[10].

لذلك لم يعد نشر الأمير السعودي (محمد بن سلمان) لمواطن سعودي أمريكي بالمنشار على الأرض التركية , لأنه صحفي حر , يشكّل مشكلة للحكومتين الأمريكية والتركية , لأنهما بلا أخلاق أصلا. كما لم يكن إعدام المواطن السعودي الشيخ (نمر النمر) قادراً على تحريك مشاعر الدبلوماسية الأمريكية تجاه حرية الرأي والمعتقد.

بينما كان ملخص الرؤية البريطانية لروسيا السوفييتية أثناء حربها لإسقاط نظام القياصرة , ثم حربها للسيطرة على دول الإمبراطورية الروسية القيصرية متعددة الأعراق والأديان أثناء الحرب العالمية الأولى بين عامي ١٩١٧ و ١٩١٩م , أنها تحولت إلى ( حيوان بربري ) . لكنّ ذلك لم يمنع الغربيين عموماً , ومنهم الأمريكان , من خذلان الجيوش الروسية المقاومة للشيوعية والتي كادت تنتصر عليها , ما أدى إلى هزيمة تلك القوى وانتصار الشيوعيين[11]. فاختاروا دعم ( البربرية ) , التي صادف أن مجلسها المركزي يكاد يكون كله من يهود الخزر.

وكانت قصة المخابرات الأمريكية والبريطانية في أوروبا تتلخص في تجنيد أكبر عدد من العملاء من عصابات الإجرام ومن الضباط الخائنين لبلدانهم والتضحية بأي عدد من الشعوب الأوروبية الأخرى لتحقيق المصالح الغربية تحت دعاية المساعدة في تحقيق المصالح المحلية والتخلص من التهديدات الأجنبية المفترضة . وقد برز هذا النشاط والنشاط المقابل في المواجهة التاريخية بين المخابرات الغربية وغريمتها المخابرات السوفيتية طيلة ثمانين عاماً من عمر القرن العشرين الميلادي. وفي الحقيقة راح ضحية هذه المواجهة معظم مصالح دول أوروبا الشرقية والبلطيق وعدد كبير من أبنائها وحدث شرخ اجتماعي كبير نتيجة تلك الحرب السرية . وقد تم تجنيد الكثير من النازيين ومجرمي الحرب الألمان وحلفائهم لصالح المخابرات الغربية دون مساءلة[12]. ولم يعلم الأوربيون لماذا دعموا الشيوعيين من قبل إذا كانوا سيدخلون معهم في هذه الحرب . لأنهم لم ينتبهوا أن من يدير اللعبة اليهود في عواصم أوروبا لا هم , كما في أوكرانيا اليوم.

ومن قبل كشفت عمليات السلب والنهب التي شنها القائد الصليبي (رينالد الشاتلوني) على القوافل التجارية المسلمة في جنوب الأردن في القرن الثاني عشر الميلادي عن البعد الاقتصادي للحروب الصليبية وروح القرصنة البربرية في الأوروبيين حينذاك , ودفعت الأمراء الأكراد والأتراك والمماليك إلى مقاومة الغزو الصليبي عملياً , وبدء عمليات (صلاح الدين الأيوبي) ضدهم , بعد أن كان قد وقّع معاهدة معهم[13].  بينما قام (صلاح الدين الأيوبي) بإطلاق سراح معظم أسرى القوى الصليبية المسيحية البولصية بعد دخوله القدس , رغم ما اذاقت المسلمين لعقود من دمار وقتل , في الوقت الذي ذبح معظم شيعة مصر حين استولى على حكمها غدراً , رغم أنهم كانوا بناة حضارتها وأكثر من قاوم القوى الصليبية ودافع عن المسلمين ورغم أنهم لم يؤذوا جيش (صلاح الدين) نفسه كما فعل الأوربيون[14]. لأن الأكراد والأتراك القفجاق كانوا يشتركون مع الاوربيين الجرمان بسلوك قطع الطرق.

ولهذا ليس من الغريب أن يدافع كاتب يهودي أوروبي امريكي مرموق ومتخصص في الدراسات الشرقية مثل (برنارد لويس) عن موقف الحكومة التركية من مجازر جيوشها وفروعها بحق الأرمن. وإن كان من أسباب موقفه ذاك رغبته بحجر المأساة الإنسانية على اليهود فقط في (الهولوكوست) المفترض , لكن أيضاً حماية النظام التركي الحليف لإسرائيل دولياً وأول معترف رسمي بها في العالم الإسلامي في القرن العشرين , حيث يمكن اعتبار (لويس) رمزاً من رموز العلاقات المتينة بين الأتراك واليهود في العالم , وهو عضو فخري في مراكز تركيا البحثية , رغم أساءته لتاريخ ومجتمعات وثقافة المسلمين وتبرير الاعتداء عليهم , حيث يعطي (لويس) لتركيا دوراً مهماً في تحقيق المسار الأوروبي واليهودي . لكن حين يُعلم ان هذا اليهودي (لويس) هو ذاته أول من استخدم عبارة ( صدام الحضارات ) للإشارة إلى حتمية المواجهة بين المسيحية والإسلام , كما كان أول من استخدم أو نشر عبارة ( الأصولية الإسلامية ) للإشارة إلى ارتباط الإرهاب بالعمق النظري للإسلام لا بظاهر فعاليات المسلمين المتطرفين , وأنه المهندس النظري للاحتلال الأمريكي للعراق في ٢٠٠٣م , ومروّج إشاعات الرعب من النووي الإيراني , والأساس النظري لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية واليمين المحافظ فيها في الشرق الأوسط الإسلامي , يمكن فهم أين ومن يريد هذا اليهودي الناشط , الذي لا يمكن تفسيرات تناقضات انتقاله من اليسار الى اليمين , ومن اللاعنف في نشر الديمقراطية إلى تبرير احتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعالم بها , إلا من خلال إدراك أنه يتلاعب بكل شيء للحصول على كل شيء من أجل اليهود , وأنه بالفعل يغامر بالمسيحية ويقودها عمياء لحرب مع المسلمين . ف(برنارد لويس) هو من قرر استخدام تركيا وعزل إيران . إنه الرجل الذي يعرف شيئاً عن تركيا , لكنه لا يعرف شيئاً عن بقية العالم الإسلامي الذي كتب عنه وحث الغرب على حربه لأن قدمه لم تطأ غير تركيا التي آمن بها . ومع ذلك كان محرك اليمين الأمريكي المتطرف لغزو العالم الإسلامي . إن استخدام (لويس) للعثمانيين كنموذج للعالم الإسلامي القديم , وجماعة (أسامة بن لادن) الإرهابية كنموذج للإسلام الأصولي الحديث , هو التلاعب المساوق لقوله أن نشوء ( الوهابية ) في شبه الجزيرة العربية الصحراوية يمكن أن يكون رد فعل غاضب على احتلال الصليبيين للبلدان الإسلامية , دون أن يناقش أو يذكر حقيقة أن الضباط البريطانيين كانوا قادة جيش (آل سعود) ومرشديه في إنشاء دولتيه الاولى والثانية, وأن جماعة (أسامة بن لادن) هي فخر الصناعة الاستخباراتية الأمريكية والسعودية في أفغانستان[15]. ويقر (برنارد لويس) أن (صدام حسين) قام بحربه ضد إيران الإسلامية نيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية وقياماً بعملها بعد أزمة الرهائن . كما يقر أن تجهيز ( المجاهدين العرب ) في أفغانستان ضد السوفييت كان بمال سعودي وسلاح مصري وإدارة أمريكية[16].

وفي العام 1915م وقّع (عبد العزيز آل سعود) اتفاقية مع بريطانيا تتعهد له فيها بالحماية والمساعدة المالية . وهو ما أسفر عن إسقاطه لإمارة (آل رشيد) وتأسيسه ( سلطنة نجد ) بعد خمسة سنوات , ثم احتلال الحجاز ومدنه المقدسة مكة والمدينة المنورة وإسقاط دولة الأشراف بعد عشرة سنوات وتأسيس ( سلطنة نجد والحجاز ) . والغريب أن الدول التي اعترفت بهذه المملكة كانت هي كل الدول الغربية , لا سيما السوفييت , وبريطانيا التي منحت السعوديين الاعتراف التام باستقلالهم مباشرة في نفس السنة , دون الدول الإسلامية التي كانت معترضة على إدارة الوهابيين التكفيريين للمدن الإسلامية المقدسة[17].

إن من المتوقع والحتمي اجتماع الأتراك وأعراب الخليج في القرن العشرين الميلادي , بسبب الأصل البدوي للطرفين , الذي تنتج عنه سمات وأهداف متقاربة , ووسائل تكاد تكون متطابقة , ولا يكون لهذا الحلف البدوي من أنصار في دول حضارية مدنية عميقة مثل العراق وإيران وسوريا إلا من جهة مجتمعات مهاجرة أعرابية أو تركية الأصل أو التكوين , كذلك في باقي مناطق العالم الإسلامي , لا بمعنى الإساءة لهذه المجتمعات البشرية المسلمة , بل لخصائص التكوين التاريخي الاجتماعي المتشابه , وهذا ما حدث فعلياً , حيث ينقسم العالم الإسلامي في القرن الحادي والعشرين الميلادي بين حلفين رئيسين , ( التركي – الخليجي ) , بمداه الأعرابي من وسط آسيا ودول الخليج والشام إلى شمال افريقيا , والحلف ( الإيراني – العراقي ) في مداره حول حضارة وادي الرافدين والمراكز ذات الأصل المدني . ان دول الخليج وتركيا تمارس نفس الدور الذي مارسته القوى الغربية الأوروبية قبل أكثر من قرن , من صناعة إعلام فاسد , وصناعة حروب , وتوزيع قوى الصراع بينها في بعض الأحيان , ثم تكون النتيجة المباشرة تواجد شركات دول الخليج وتركيا في تلك الدول بعد انتهاء الصراع . وبالتأكيد ترافقها شركات الأستاذ الغربي . وذلك ليس بالصدفة , ولا تستطيع كل الدول ممارسته , فقد توفرت مشتركات تاريخية وخصائص اجتماعية متشابهة بين غالبية المجتمعين التركي والخليجي وبين غالبية المجتمعات الغربية الجرمانية الأصل بالتحديد , وأهمها الأصل البدوي البربري , واندماج المؤسسة الدينية المشوهة في كيان رأس المال والسياسة . ظهر العيارون ( اللصوص ) في بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية في زمان (القائم العباسي) في القرن الخامس الهجري, يفتكون ويقتلون ويفسدون , و يكمنون في دور الأتراك, ويخرجون ليلا. حتى تم نهب ثمر الخليفة نفسه فزاد حنقه, فأمر القضاة بالامتناع من الحكم, والفقهاء من الفتوى, والخطباء من القعود, وعمل على غلق الجوامع[18].

ان ما كشفته ملفات الوحش الأمريكي (ابستين) يؤكد ان المواجهة العالمية والصراعات والتحالفات ليست دينية ولا قومية ولا سياسية, بل هي مواجهة كبرى وجودية بين وحوش ساسة الغابة الابستينية اللاأخلاقية وبين الشعوب الأخلاقية المقاومة لتأثير هذا الانهيار الأخلاقي . بل إن الحرب الروسية الأوكرانية نفسها هي مواجهة بين الغرب المنهار أخلاقياً بكله وبين آخر شعب غربي يتمسك بأخلاق نسبية ترتبط بسر اختلاطه بشعوب الشرق الإسلامية . ولم تكن القضايا الدينية والقومية سوى أدوات في المواجهة يستخدمها الطرف الابستيني اللاأخلاقي.

بينما كانت التجارب السينمائية نصف المصرية الأولى تحت إشراف الأجانب , وبقضايا غير أخلاقية , مثل فيلم ( مدام لوراتا ) عام 1918 لفرقة ( فوزي الجزايرلي ) واخراج الأوروبي (لاريشي) . وبعد أن عاد الشاب المصري (محمد بيومي) من ألمانيا التقط (أمين عطالله) الممثل الهزلي ورئيس فرقة مسرحية مشاهد تمثيلية (الباش كاتب), التي قدمها سابقاً على المسرح , عن قصة ( مستخدم وقع في غرام إحدى الراقصات , واختلس مبلغًا لا يستهان به في المال ) , وكان الكثير من كادر العمل أجانب. والى نهاية الربع الأول من القرن العشرين كانت أغلب الأفلام المنتجة في مصر هزلية ذات مواضيع سخيفة , تحت إشراف وإدارة وتمثيل الكثير من الأجانب . ثم أسست ربيبة عالم الظلام وأوروبا (عزيزة أمير) والزائر التركي (وداد عرفي) الشركة السينمائية المصرية الأولى , وبدأت التعاون لإنتاج الأفلام مع الايطاليين واليهود الاوربيين في مصر . ومن اول الأفلام فيلم عن العشق وانتهاك الشرف والجنس وجنون العرب – البدو – بالنساء الغربيات وخيانتهم لنسائهم , في مجتمع قروي كان الشرف فيه أغلى من كل شيء. وهذا الفيلم اُعتبر أول فيلم حقيقي في السينما المصرية. ولتضيف لاحقاً الى الأفلام الناطقة باللغة العربية مشاهد الحانات الليلية , وأظهرت أثرياء الريف المصري على أنهم أغبياء يعشقون الراقصات والجنس. وكانت معظم أفلام السينما المصرية مرتبطة بإيطاليا وفرنسا في مراحل انتاجها , او كوادرها , او قصصها الأجنبية المعربة , والتي تضمنت حكايات فتيات غرر بهن بنسبة عالية والاغتصاب والخيانة الزوجية والحمل خارج الزواج وتمرد الفتيات والشبان على الاهل وهروب الفتيات والانتحار والجنون وإظهار انعدام التوازن الاجتماعي بين الأغنياء والفقراء. وتم ترسيخ أفكار كئيبة وسلبية وفواجع وتفاهة بشكل غير مسبوق في الذهنية الاجتماعية المسلمة المصرية , انتهت بنشر ثقافة الاستسلام. وكان يتم إدخال الغناء والرقص بصورة سطحية دون أي ارتباط مع القصة[19]. وبالصدفة كانت تلك التجارب أصل السينما والدراما والإعلام في العالم العربي.

بينما في الشرق بلغت حدة ظاهرة التحرش الجنسي بالممثلات الهنديات وانتهاك العرض من خلال استغلال كواليس صناعة السينما – المستوردة من الغرب بأخلاقياتها وأموالها من حيث الاستثمار المباشر ومنصات البث والملكية الفكرية والاستحواذ التجاري والسيطرة التقنية والفنية – والبحث عن الشهرة والمال أن تكون ممارسة يمارسها رجال النخبة والقيادة والإنتاج في هذا القطاع حتى مع بلوغ الالفية الثالثة عقدها الثالث[20].

ولم لم يكن الانهيار الأخلاقي لدى الغرب قد حصل فجأة ومن دون مقدمات, بل حصل تدريجًا وكان من أهم العوامل في هذا الانحدار هو الانحطاط الأخلاقي لدى الكثير من مفكري الغرب المؤسسين. مثل فرنسيس بيكون مؤسس المنهج التجريبي المتآمر المختلس المرتشي المحكوم قضائياً. وجان جاك روسو السافل اللص المخادع الغادر الخائن الكاذب . وشوبنهاور المصاب بالهوس والمرض النفسي المجنون الشهواني الداعر المبتذل العنصري الجنساني البخيل العاق. ونيتشه المهووس المجنون المصاب بالأمراض الجنسية[21].

وقد تنبأ الكتاب المقدس بكل ذلك . ففي رؤيا يوحنا في الإصحاح الثالث عشر يورّث التنين سلطانه لوحش أول له سبعة رؤوس وعشرة قرون – عدد الدول الأوروبية الاستعمارية التي شكلت الخارطة الجيوسياسية للعالم الحديث – وهذا هو وحش الغرب الجرماني عينه , وعلى تيجانه اسم تجديف , أي كفر , بدليل أنه يكون بدء أمر هذا الوحش وقوته من البحر , وأن له صفة من كل حيوان مفترس ,  وتبرء جروح الوحش الماضية فتتعجب الأرض منه ,  ولهذا الميراث يجعل الناس تسجد لحضارة سلفه التنين , بعد أن يجدوا للوحش نفسه , إذ يأس الناس من القدرة على محاربته , فهو وحش يمتلك الإعلام وله القدرة على الحديث بكل لسان , بالكفر , ويغيّر الزمان , للكفر أيضاً , وحربه الاولى مع القديسين والابرار , وله سلطان على كل قبيلة وأمة , فتخضع له وتطيعه بل وتقدسه الناس الذين غمسوا حياتهم بالمادية المحضة ولم يكونوا يوماً من الأبرار , ولا يعلمون أنهم في كل الأحوال يسيرون إلى اقدارهم مهما فعلوا . ثم يظهر وحش ثاني يرث كل سلطان الوحش الأول , له مظهر الخروف وكلام التنين وله قرنان , يشفي جرحه المميت , ولم تفعل ذلك إلا الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب العالمية الثانية حين أنقذت أوروبا وجعلت العالم يخضع لها وسيطرت على مقدراتها ومستعمراتها في نفس الوقت , يتظاهر بالوداعة لكنه يظهر من القدرات التقنية ما يبهر البشرية , لكنه يستغل كل تقنيته لحث الناس على الكفر وتقديس الأمم الكافرة السابقة , ويخترع سمة ( شريحة ) يحملها الإنسان على يده اليمنى أو جبهته ولا يستطيع البيع والشراء إلا من خلالها , تشمل كل البشر الصغير والكبير الغني والفقير , ويحاصر العالم اقتصادياً ولا تتم التجارة إلا من خلاله ( نظام سويفت ) , ورمزه العددي ( 666 ) [22]

ويبدو أن قوانين سبعة مرتبطة بحركة المؤمنين ستحمل الضربات الأخيرة ضد ( الوحش ) الأخير المخيف الذي وصفه الكتاب المقدس , في ظاهرة ترتبط باليهودية النقية ووارث رسالة الأنبياء ( الخروف ) وهو الرمز الذي ارتبط بوصف الانبياء والمؤمنين في سفر اخنوخ. كانت الضربة الأولى هي انتشار الأمراض الجلدية في الناس التابعين للوحش. ثم تكون الضربة الثانية تلوث مياه البحار وموت الأحياء المائية . ثم الضربة الثالثة تلوث مياه الأنهار. والضربة الرابعة ارتفاع درجة حرارة الأرض وأشعة الشمس , دون أن يتوب الناس. والضربة الخامسة تستهدف ( عرش الوحش ) نفسه أي دولته ومقر حكمه وسلطانه , وتدخلها في ظلام وألم, دون أن يتوب أهلها رغم هذه الضربات التحذيرية المتدرجة, ليكون ما يجري عليهم مستحقاً. ثم الضربة السادسة ضربة التحذير الأخير الكبير بجفاف نهر الفرات المقدس , ليجتمع الملوك القادمون من مشرق الشمس ( الأتراك ربما ) بباقي ملوك الأرض في المعركة الأخيرة (هرمجدون) , بعد أن يغري تحالف ( التنين , الوحش , النبي الكذاب ) – الشيطاني الذي يصنع الآيات الخبيثة بنجاسة روح من فيه – باقي ملوك الأرض ليدخلوا في تحالفهم المضاد للربّ , وهذا في عالم اليوم واضح عبر تحالفات ملوك المسلمين السنة مع الولايات المتحدة الأمريكية والقوى العظمى في الشرق. فتكون الضربة السابعة هي غضب الرب من خلال زلازل كبرى وأمطار مدمرة وزوال مدن وجزر , ربما تنشأ عن حرب نووية مجنونة . ويظهر من بقية الإصحاح أن بابل تظل قائمة لكنها سكرى. لكنّ الأرجح أن (بابل) تم وصفها في هذا الإصحاح والاصحاح السابع عشر بسبب غضب اليهود منها وتلاعبهم بالتاريخ , بدليل أن يتم وصفها في الإصحاح السابع عشر أنها محمولة على الوحش الذي له سبعة رؤوس وعشرة قرون , وهو وصف إلى أوروبا أقرب اليوم. فيكون الحديث في الأصل عن غير بابل وبه يتم المعنى مع الإصحاحات السابقة عليه . لكن إذا كان المقصود من بابل أنها العراق الحديث الذي يعاصر الوحش فيحكمه سبعة ملوك , ثم الثامن , فالعراق بالفعل قد حكمه منذ تأسيسه في العام ١٩٢١م ثلاثة ملوك من عائلة الشريف (حسين) وديكتاتور عسكري هو (عبد الكريم قاسم) والاخوان (عارف) والديكتاتور العسكري (احمد حسن البكر) , فيكون مجموعهم سبعة , تلاهم الطاغية الثامن (صدام) الذي كان ( وحشاً من سنخ السبعة ذاتهم ) وهو ما كان إذ كان حكاماً طائفيين ينتمون إلى طائفة واحدة حكماً ديكتاتورياً , ثم يمضي هذا الثامن ويأتي عشرة حكام آخرين لهم رأي واحد , يحكم واحدهم كحكم ساعة قياساً بمن قبلهم , وهذا يعني أن هناك تبادلاً سلمياً سريعاً للسلطة , وهو ما كان في النظام السياسي العراقي بعد عام ٢٠٠٣م . لكنهم يكونون تحت نفوذ ( الوحش ) ما يجعلهم في واقعهم محاربين للملك الرباني ( الخروف ) الذي سيغلبهم حتماً بنصر الله وجنوده المؤمنين. وباقي الإصحاح ربما كان من تأليف اليهود أنفسهم للانتقام من بابل بشكل قاسٍ بسبب ما فعلته بممالك بني إسرائيل , فهي دعوة للخراب والدمار والقتل دون سبب منطقي يعادل على الأقل جرائم اليهود بحق الأنبياء. مع إدراك الكاتب أن العالم كله سينوح على بابل إذا خربت. 

أما رؤيا الإصحاح السابع من سِفر دانيال فهي تستشرف مستقبل البشرية كله , بعيداً عن زمان دانيال , أو زمان ( المسيح الدجال  ) . أربعة مخلوقات تخرج من البحر العظيم الذي تحيط به الرياح أو الأرواح الأربعة , وهو ما يعني العالم كله بمحيطاته لا شك , وهؤلاء المخلوقات ممالك أربعة , يشير إطلاق مكانهم وصفتهم وزمانهم دون بيان في الرؤيا إلى أنهم ليسوا دولاً صغيرة عادية بل حضارات مؤثرة ومعروفة في تاريخ البشرية , المخلوق الأول , وهو الوحيد الذي نال تكريم أن يتم جعله إنساناً , كان يحمل رمزية الأسد والنسر , وهي رموز الحضارتين العراقية والإيرانية بما يتفرع عنها أو يتحالف معها , بل كان الكائن الاسطوري السومري (امدكود) بجسم طير ورأس أسد[23], واذا كان الأسد والشمس ( شير وخورشيد ) الرمز الرسمي لمعظم دول الحضارة الإيرانية القديمة أو الإسلامية , فإنه مرتبط أيضاً بالحضارة العراقية التي حمل رجالها لقب ( أسود الرافدين ) , وقد يكون المزج بين رمزية ( النسر ) , الذي يشير إلى دولة العراق الحديثة عموماً , وبين رمزية ( الأسد ) الإيرانية دليل امتزاج هاتين الحضارتين في حضارة واحدة تمثّل الإنسانية الحقة عندئذ , والمخلوق الثاني يحمل رمزية الدب , والحضارة الاكثر تأثيراً وحملت هذه الرمزية هي حضارة روسيا ( الدب الروسي  ) بما يتفرع عنها أو يتحالف معها , والمخلوق الثالث يحمل رمزية النمر , ويتمتع بنفوذ واسع , والتي حملتها حضارة شرق آسيا , حيث مصطلح ( نمور آسيا ) الاقتصادي من علامات القرن العشرين الميلادي وهي اقتصادات ( كوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة وهونغ كونغ ) , التي يمكن أن تكون رؤوسهم الأربعة كما عبّرت الرؤيا , وهناك أشبال نمور آسيا ( إندونيسيا وماليزيا والفلبين وتايلاند ) وهي أربعة أيضاً ويمكن أن تكون أجنحته الأربعة , فيما من الممكن أن يكون جسده الصين ربما , أو ربما للصين شأن آخر لم يرد في الرؤيا , أما المخلوق الرابع فقد مميزاً جداً عن كل تلك المخلوقات الثلاث , ومخالف لها إذ له قرون عشرة , وله أسنان من حديد دونها , وهو ما يشير إلى قدرته التقنية , كما أنه المتوحش فيها الشديد الهائل , الذي يأكل ويدوس الآخرين , وهذه لا شك صفات الحضارة الجرمانية الأوروبية الغربية , بممالكها الاستعمارية العشرة الإسبانية والبرتغالية والدنماركية والهولندية والبريطانية والفرنسية والألمانية والإيطالية والنمساوية والبلجيكية , والذي في ذروة انبهاره بقرونه سرعان ما يطلع له قرن صغير يطيح بثلاثة من قرونه أو ممالكه القديمة , مثل بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا ربما , بأظافره التي من نحاس , وهذا القرن الصغير يتحدث بالأمور العظيمة , وهو بحسب أسفار أخرى من الكتاب المقدس يكون كافراً عملياً ويحارب الله , يحمل قوى شيطانية ويجعل نفسه إلهاً , كما أن له عيون كثيرة , ما يشير إلى تمتع هذا القرن بقدرات تقنية فائقة , ذكي لكنه مخادع , يسبب الفزع , والملفت أنه ليس له شكل كما المخلوقات السابقة ولا رمزية له , لأنه وحش بلا هوية سوى الجشع , غير أن مملكته زائلة , وهذا الوصف الأقرب للولايات المتحدة الأمريكية اليوم , بما فيها ربيبتها إسرائيل . ثم يأتي ( القديم الأيام ) , الأبيض في كل شيء , لكنه المتحكم بالنار , الذي تجثو أمامه الملايين , فيقتل ذلك الحيوان الشيطاني ويلقيه في النار , أما باقي الممالك أو المخلوقات فينزع عنهم سلطانهم فقط ويبقيهم لزمان آخر . إذ يأتي إليه – بحسب تعابير الكتاب المقدس – شبيه ( ابن الإنسان ) , الذي يقصدون به غالباً المسيح أو أحد الملائكة, ليقترب ويشارك ( القديم الأيام ) بناء مملكة القديسين.

والذي يقرأ سفر ملاخي في العهد القديم يرى بوضوح ربّاً غاضباً , هو ليس ربّاً سوى لبني إسرائيل , لا يتحدث عن الآخرين إلا بكونهم أعداء هذه الأمة التي هو رئيسها , كما أنه متورط مع هذا الشعب الإسرائيلي العاصي لكنه لا يستطيع تركه ورعاية غيره , وهذا ما يفسر شخصية اليهودي المعاصرة الفاسدة في الغالب لكنها مطمئنة لرضا الربّ .

إن فتح القسطنطينية بيد العثمانيين وانتهاء الدولة البيزنطية وسقوط الأندلس بيد الاسبان واكتشاف الأمريكتين من قبل الأوروبيين جميعاً في القرن الخامس عشر الميلادي عنى بوضوح انهيار سد يأجوج ومأجوج وقيام عالم جديد لا أخلاقي ينفصل عن عصر النبوات ويعتمد على القوة والنهب والسلب .

فليس من الغريب إذاً أن الولايات المتحدة كانت تعطي تنظيم داعش الإرهابي معلومات مسبقة عن (تدمر) في سوريا. أو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان يقيم حفلات في مارالاغو تسمى ( فتيات التقويم ) , وكان جيفري إبستين يجلب الأطفال ويقوم ترامب ببيعهم بالمزاد[24]. وأن تقول السياسية الأمريكية الشهيرة هيلاري كلينتون في إحدى الإيميلات التي سربت عن طريق ويكليكس: سأضحي بدجاجة في الفناء الخلفي لمولوخ[25][26] . وأن يظهر اسم ولية عهد النرويج في فضائح ابستين الجنسية والدموية , وهي مشغولة بجرائم ابنها – الاغتصاب وغيره – الستة والثلاثين في المحاكم .

بعد أن يأست عارضة الأزياء المكسيكية (غابرييلا ريكو خيمينيز) – البالغة من العمر ٢١ عامًا – في عام ٢٠٠٩ وهي تركض إلى الشارع أثناء حضورها حفلًا للنخبة وهي تصرخ ( إنهم يأكلون الناس إنهم بشر! ) , حين ظن الناس أنها مجنونة , لتختفي غابرييلا في تلك الليلة.

وليس من الغريب في رأيي ظهور أسماء ( حمد بن جاسم آل ثاني ) القطري و ( احمد أبو الغيط ) المصري و ( عبد الله بن زايد ) الاماراتي و ( طيب فاسي فهري ) المغربي و ( سعد الحريري ) اللبناني و ( خالد بن احمد آل خليفة ) البحريني ووزير باكستاني , وأن يجتمع أكثر هؤلاء على عداء المقاومة والشعوب الحرة أو العمل تحت ظل مصالح الاستخبارات الأمريكية الصهيونية. فهؤلاء صغار الوحوش الجدد. وليس من الغريب أن يهدي رئيس موانئ دبي (سلطان أحمد بن سليم) كسوة الكعبة المشرفة الى (ابستين) , بالتعاون مع شخصيات سعودية , وأن تصبح نساء الإمارات المسؤولات جواري عنده . 

بل الغريب أن يقول الاتحاد الأوروبي: هناك حجة مفادها أن النظام الدولي القائم على القواعد كان خدعة, دائمًا ما كان قانون الغاب حيث يأخذ القوي ما يريد. لكن حتى في الغابة, هناك حيوانات تتعاون مع بعضها البعض.

فبعد أن ظن الانسان في عصر الذكاء الاصطناعي والعولمة أن البشرية وصلت إلى مرحلة الرشد الكامل التي تؤهلها لإدارة المنهج الحضاري , ظهر أن البشرية لا تزال تعاني من رواسب بهيمية تحتاج لبعث جديد لروح الرسالة السماوية الحضارية. فما ظهر من وحشية الساسة والحاكمين والنخب في الفضائح الأخيرة يشير إلى التشكيك في إمكانية الاعتقاد بالقدرة الحضارية للبشرية ويعيدها إلى مربع البهيمية القديم. حيث هناك فجوة انفصام حضاري تعيشها البشرية اليوم, فبينما يمتلك الإنسان أدوات الآلهة من تكنولوجيا وذكاء اصطناعي, إلا أنه في بعض سلوكياته السياسية والنخبوية لا يزال يمارس غرائز الغابة. فمن المؤسف أنه بعد ختم النبوة كإعلان عن سن الرشد البشري , أو من منظور فلسفي وتاريخي إعلان إلهي بأن البنية التحتية للعقل قد اكتملت , وأن البشرية لم تعد بحاجة لمعجزات مادية أو وصاية مباشرة من سماء مفتوحة لتعرف الحق من الباطل , وأن المنهج الحضاري (البرمجيات) أصبح مودعاً في الكتب, العقول, والقوانين وأن الإنسان الآن هو المسؤول عن تشغيل نفسه , كان هذا الرشد تشريفاً مخيفاً, لأنه يعني أن البشرية قد تُدمر نفسها بإرادتها الحرة, دون تدخل إنقاذي إعجازي كما حدث في زمن (نوح). إذ أن وحشية النخب كانت ردة إلى البهيمية المغلفة بالتقنية .

لكنّ ما تتم رؤيته اليوم من وحشية لا يعني أن الرسالة فشلت, بل يعني أن هناك فجوة بين الذكاء والأخلاق , وأن السياسة المعاصرة في كثير من جوانبها عادت لاستخدام العقل الآدمي لخدمة الشهوة البهيمية في مظاهر السيطرة والافتراس والتملك.

فالفضائح الأخيرة والحروب تظهر أن الإنسان قد يتخلى عن آدميته وهي التكليف الأخلاقي ويحتفظ بـ بشريته أو القوة البيولوجية, فيصبح أخطر كائن على الكوكب, لأنه وحش يمتلك خريطة جينية وبرامج معقدة.

وحين ينشب الصراع بين المركز الحضاري والهوامش المتوحشة, فإن السلالة الآدمية الأخلاقية او النبوية تهدف لنقل البشرية للمدنية , فالمدنية أصبحت قشرة خارجية فقط. والساسة الذين يمارسون الوحشية هم آدميون في الأدوات, لكنهم بهيميون في الغايات. وهذا يثبت أن الرسالة ليست مجرد معلومة تُعرف, بل هي تزكية يجب أن تُمارس.

وبما أن الوحي قد خُتم, فإن البعث المطلوب ليس نبياً جديداً , بآيات جديدة, بل هو انبعاث العقل الأخلاقي من داخل المجتمعات نفسها. والبشرية الآن في مرحلة الاختبار النهائي, فإما أن تهضم الرسالة الحضارية وتطبقها كقيم عالمية وتتغلب مفاهيم العدالة على مصالح القوة, أو أن تسقط في فخ التقنية المتوحشة التي قد تنهي التجربة الآدمية برمتها. إن الآدمية ليست محطة وصول نهائية, بل هي معركة مستمرة داخل كل إنسان وبين كل أمة, للحفاظ على الروح من الغرق في طين المادية والبهيمية. فالبشرية بين عودة عنصرين من التاريخ , الطوفان والمنقذ. إذ قد تتسبب البشرية (البهيمية) التي نكصت في أخلاقها بإبادة شاملة لمعظم البشر , لكنّ مفهوم الإمامة الشيعي وظهور المهدي المنتظر وعودة المسيح المسيحية قد تكون البديل عن نوح النبي في فكرة المنقذ وتسد ثغرة عدم الحاجة إلى نبوة جديدة . حيث تلتقي فيها البدايات (آدم ونوح) مع النهايات (المهدي والمسيح) في دورة حضارية محكمة . والمنقذ كوارث لسر السفينة , فإذا كانت السفينة في زمن نوح هي التي حملت المعرفة والشفرة الحضارية, فإن المنقذ (المهدي أو المسيح) في الوعي الجمعي هو السفينة المعنوية. هو لا يأتي بدين جديد , لأن النبوة خُتمت, بل يأتي بتفعيل حقيقي للمنهج الحضاري الذي عطله الجبابرة والساسة. ودوره هو استعادة الآدمية من براثن البهيمية التي تسلحت بالتكنولوجيا والنووي. وبما أن العقل البشري قد نضج في مرحلة الرشد, فإنه لم يعد بحاجة لـنبي جديد , بقدر ما هو بحاجة لـمُنفذ أو مُصحح مسار. فتكون الإمامة أو المهدوية القيادة التي تملك البرنامج, إذ هي لا تغير الدستور ( القرآن أو الرسالة ) , بل تغير طريقة الإدارة.

فالبشرية اليوم, من خلال وحشية النخب , تخلق طوفانها الخاص (أزمات بيئية, حروب إبادة, تفكك أخلاقي). وهذا الخطر الشامل يعيد إنتاج لحظة نوح , او الحاجة لمركز إشعاع واحد ينقذ ما يمكن إنقاذه من القيم البشرية. وظهور المنقذ في هذه اللحظة هو لمنع الإبادة الشاملة التي قد تسببها الردة البهيمية للنخب الحاكمة.


[1] سورة الأنبياء ٩٥ – ٩٦ 

[2] سورة التوبة 30 

[3] رسالة ابن فضلان , احمد بن فضلان بن العباس , تحقيق : محفوظ ابو بكر بن معتومة , مكتبة الثقافة الدينية – القاهرة – ٢٠٠٦ , ص 5 

[4] رسالة ابن فضلان , ص ٥٣ – ٦٢ و ٧١ 

[5] رسالة ابن فضلان , ص 38 – 46 

[6] رسالة ابن فضلان , ص ٦٠ – ٦٢ و ٧٦ و ٩٣ 

[7] أميركا والإبادات الجنسية , ص 53 – 61 

[8] RT Arabic 17.02.2025 

[9] أميركا والإبادات الجنسية ٤٠٠ سنة من الحروب على الفقراء والمستضعفين في الأرض , ص 89 

[10] أميركا والإبادات الجنسية, ص 65 – 88 

[11] الاخطبوط الأحمر ( قصة الصراع الكبير بين أجهزة المخابرات العالمية ) , توم باور , ترجمة : طلعت غنيم حسن ، مجدي عبد الكريم , دار الرشاد – ط ١ – ١٤١٤ ه / ١٩٩٤م , ص 51 – 67 

[12] الاخطبوط الأحمر , توم باور , ص 160 – 300 

[13] أزمة الإسلام , ص 73 – 74 

[14] أزمة الإسلام , ص 75 

[15] أزمة الإسلام , برنارد لويس , ترجمة : حازم مالك محسن , صفحات للدراسات والنشر ، دار ومكتبة عدنان ، دار ميزوبوتاميا – دمشق ، بغداد – ط ١ – ٢٠١٣ , ص 18 – 40 

[16] أزمة الإسلام , ص 102 و 106 

[17] أزمة الإسلام , ص 131 – 132 

[18] تاريخ الإسلام , الذهبي , ج ٢٩ , ص ٣٣ 

[19] بدايات السينما في مصر كما حكاها جلال الشرقاوي , كيان مدينة الالكتروني 20 فبراير 2022 

[20]  فرانس برس 02 سبتمبر 2024 

[21] قصة الفلسفة ,, تاريخ الفلسفة الحديثة 

[22] رؤيا يوحنا اللاهوتي , ص 64 – 131 

[23] المتحف العراقي  , طه باقر , ص ٨٠ 

[24] تسريبات فضائح ابستين 

[25] مولوخ إله قديم اشتُهر بارتباطه بطقوس مرعبة تتضمن تقديم الأطفال كقرابين بشرية أدان الكتاب المقدس العبري عبادته بشدة وحذر الإسرائيليين من تقديم أبنائهم له وفي التقاليد المسيحية صُنّف كشيطان أو أحد أمراء الجحيم 

[26] تسريبات ويكيليكس

📲
تابع قناة أخبار الناصرية على تلغرام
تصلك الأخبار العاجلة والمواد الحصرية مباشرة على هاتفك.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق قراءة المزيد