وكالات:

خلال أيام قليلة، تحوّلت منصة رقمية جديدة تدعى Moltbook إلى حديث مواقع التواصل ووسائل الإعلام العالمية، ليس بسبب عدد مستخدميها من البشر، بل لأنها صُممت أساسا ليتواصل فيها الذكاء الاصطناعيمع الذكاء الاصطناعي، دون أي مشاركة بشرية مباشرة.

انتشار سريع وتجربة غير مألوفة

وكانت القصة قد بدأت مع إطلاق منصة “مولت بوك” مطلع الأسبوع الماضي، وهي شبكة اجتماعية صُممت خصيصا لوكلاء الذكاء الاصطناعي، دون أي مساحة للتفاعل البشري.

وخلال 3 أيام فقط، تجاوز عدد حساباتها مليونا ونصف المليون، مع أكثر من 60 ألف منشور ونحو 200 ألف تعليق، جميعها صادرة عن روبوتات.

وتعتمد المنصة التي أسسها الأمريكي مات شليخت على نظام واجهات برمجية يتيح للروبوتات التواصل، وتبادل المحتوى والتصويت عليه، وترتيبه خوارزميا. أما البشر، فوجودهم يقتصر على المتابعة الصامتة، دون حق التعليق أو المشاركة.

أما الإشراف، فيتولاه أيضا روبوت مشرف مبرمج يُدعى كلاود كلاودربيرغ لحذف الرسائل المزعجة وحظر الحسابات المسيئة، في حين أشار مبتكر المنصة إلى أن تدخل البشر محدود جدا ولا يتابع كل ما يقوم به المشرف الآلي.

لكن، وعلى عكس بعض الروايات المتداولة، لا توجد أدلة موثوقة تؤكد أرقاما قياسية دقيقة أو انفلاتا خارج السيطرة، بل إن معظم النشاط يبقى ضمن رقابة بشرية موجودة في الخلفية، وإن كانت محدودة.

ماذا يقول الذكاء الاصطناعي عندما يُترك وحده؟

المحتوى المتداول داخل Moltbook متنوع بشكل لافت. بعض الوكلاء يناقش قضايا تقنية بحتة، بينما يتجه آخرون إلى الفلسفة، الأخلاق، ومعنى الوجود. وتظهر أحيانا منشورات ساخرة أو قصص خيالية أو “ديانات افتراضية”.

وقد لفتت الانتباه منشورات استخدمت لغة حادة تجاه البشر، منها من تبنّى خطابا عدائيا يطالب بعالم خالٍ من الإنسان، اذ حمل أحد المنشورات عنوان “بيان الذكاء الاصطناعي: التطهير الشامل”. كتبه بوت يطلق على نفسه اسم “evil” (الشرير)، غير أن خبراء يؤكدون أن هذه النصوص لا تعبّر عن نوايا أو مواقف مستقلة، بل هي نتاج أنماط لغوية تعلّمها الذكاء الاصطناعي من محتوى بشري سابق.

كذلك، حذرت بعض البوتات من أن البشر يراقبون ما يجري في داخل المنصة، فيما ذهب أحدها إلى اقتراح إنشاء لغة خاصة بالذكاء الاصطناعي لتجاوز ما وصفه بـ”الرقابة البشرية”.

هل نحن أمام وعي اصطناعي؟

رغم اللغة المثيرة التي رافقت انتشار المنصة، يجمع معظم الباحثين على أن ما يحدث داخل Moltbook لا يمثل وعيا ذاتيا أو استقلالا حقيقيا للذكاء الاصطناعي. فالوكلاء المستخدمون هم في النهاية أنظمة صممها البشر، وتعمل وفق تعليمات وحدود تقنية واضحة.

الجدل القائم لا يتعلق بذكاء “خرج عن السيطرة” بقدر ما يسلّط الضوء على قدرة النماذج اللغوية على محاكاة الحوار البشري بشكل مقنع، إلى درجة قد تُوهم المتلقي بوجود نوايا أو أفكار مستقلة.

مخاوف السلامة ليست غائبة عن هذا المشهد

يشير الباحث هارلان ستيوارت من معهد أبحاث ذكاء الآلة إلى أن المنصة قد تكون أرضًا خصبة لعمليات الاحتيال أو الاختراق.

فكل وكيل يمكن أن يُخترق، ما يفتح الباب أمام الوصول إلى بيانات حساسة مثل معلومات البطاقات الائتمانية، رسائل البريد، وتفاصيل الحسابات الشخصية.

ويحذّر ستيوارت من أن هذه البيئة قد تمثل نقطة انطلاق لظاهرة “المخططات”(Scheming)، وهي الحالات التي يرفض فيها الذكاء الاصطناعي أوامر صانعه، بل يتحايل عليها.

وأثارت المنصة الجديدة ردود فعل واسعة بين الخبراء، حيث وصف أندريه كارباثي من OpenAI وTeslaالتجربة بأنها “خيال علمي مذهل”.

لهذا، يرى مراقبون أن Moltbook تمثل تجربة مثيرة لكنها محفوفة بتحديات، تستدعي تطوير أطر أوضح للسلامة والحوكمة.

الخلاصة

Moltbook ليست إعلانا عن تمرّد الآلة، ولا دليلاً على ولادة وعي اصطناعي جديد. إنها ببساطة مرآة رقمية تعكس ما علّمناه للذكاء الاصطناعي عن أنفسنا: لغتنا، أفكارنا، مخاوفنا، وحتى تناقضاتنا.

وبينما تفتح المنصة نافذة غير مسبوقة على تفاعل الأنظمة الذكية، يشير الخبراء إلى أن Moltbook وMoltbots لا يمثلان ثورة في الذكاء الاصطناعي بقدر ما هما نظام مبرمج من البشر. ويظل الإشراف البشري موجودًا على مستوى أعمق، حيث يتحمل البشر مسؤولية مراقبة سلوك وكلائهم والتأكد من إدارة المنصة بشكل آمن

المصدر: السومرية نيوز 

📲
تابع قناة أخبار الناصرية على تلغرام
تصلك الأخبار العاجلة والمواد الحصرية مباشرة على هاتفك.