كلمة النيادة تعني {نجادة وهم اهل نجد الحجاز} غير ان لهجة اهل الفاو يقلبون حرف الجيم الى ياء مثل كلمة دجاجة يقولون عنها ” دياية” وكلمة رجال يقولون عنهم {رياييل} واضح انهم متأثرين بلهجة ابناء دول الخليج . وغالبا تكون لهجة ابناء المناطق الحدودية متأثرة بلهجة المدن الكبرى التي تقع قريبة منها. كتأثير لهجة مدينة حلب والبو كمال على اغلب المحافظات الغربية في العراق.
كيف تأسس سوق النيادة
لا يوجد مصدر تاريخي يمكن الاعتماد عليه في تحديد تاريخ بناء سوق النيادة ونشاطه التجاري. ولكن في الغالب انه تأسس بعد الحرب العالمية الثانية{بشكله الموروث في موقعه بين شارع الفاو الرئيسي ونهر الميناء} قريبا من دائرة بريد الفاو وكمرك ومكوس الفاو ومركز الشرطة الذي كان ضمن بناية تركية البنكله التي جددت حين تم تأسيس ميناء الفاو, بنظام انكليزي بالطابوق والشيلمان يحوي دوائر خدمية استحدثت حين تحول الفاو من ناحية الى قضاء يمارس مدير الناحية وضابط شرطة الفاو وظيفته الحكومية , بعد ان كان سراي الحكومة وقتها بنظام عثماني[ بنكله] التي سبقت اسم المنطقة التي تحولت الى اسم حوز السوق.
وفي المجمع الحكومي سجن تابع لمركز الشرطة ومخازن تحفظ فيها مواد تابعة للدوائر الحكومية , ومواد مهربة التي يتم ضبطها في الفاو. علما ان مواد التهريب الغذائية والملابس والساعات واجهزة الراديو كانت تجلب من دول الخليج والمكسرات والحلويات والاقمشة تجلب من ايران.
لا شك ان تأسيس الميناء وشركة النفط في مدينة الفاو, لهما تأثير مباشر في استقطاب السكان للفاو مما استوجب بناء واستحداث اسواق تجارية تلبي متطلبات الحاجات اليومية للسكان, لذا عمدت شركة نفط البصرة[بي بي سي]المؤممة بناء مخزن كبير في الطرف الجنوبي الشرقي من الحي السكني لعمال وموظفي شركة النفط{الكمالية} اطلق عليه اسم {كأنتين}يحتوي على اغلب المواد الضرورية لتلبية متطلبات حاجات عوائل عمال وموظفي شركة النفط. غير ان ازدياد عدد الموظفين في شركة النفط والميناء استوجب فتح محلات تجارية كثيرة في سوق الفاو. وخصصت الشركة سيارة باص كبيرة للعوائل تنقلهم عصر كل يوم للتسوق من سوق الفاو. ولا استطيع ان احدد تاريخ انشاء وبناء سوق النيادة ومتى تم بناءه. غير انه من المؤكد تم انشاءه مع بناء المشاريع العملاقة في الفاو هما الميناء وشركة النفط. وقريبا منه في الشارع الاخر قام الاهالي ببناء سوق للخضارة واخر للأسماك. فعمدت بلدية الفاو ببناء تلك الاسواق بالطابوق والشيلمان وتم تخصيص سوق للقصابين الذين وفد اغلبهم من الحجاز.
التركيبة الاجتماعية والتجارية في سوق النيادة.
لا اختلاف ان وجود المشاريع النفطية والمواني استقطب الناس من جميع انحاء العراق كما قلنا , وكذلك المناطق المحيطة القريبة من الفاو. في دول الخليج العربي وايران. ويبدو حسب الظاهر ان الزاحفين من نجد السعودية هم اول من اشتغلوا بتجارة الحبوب فبنوا{ دكاكين تجارية صغيرة من الطين} وسط منطقة الفاو التي سمي الحوز كله باسم {حوز السوقْ} نسبة لكثرة الاسواق في وقتها وحين وصل الطابوق الى الفاو قام التجار بتهديم محلاتهم وتجديدها من الطابوق والشيلمان في نهاية الخمسينات من القرن العشرين . ولغاية منتصف الستينات اصبح السوق كله مبنيا من الطابوق. وفي عام 1963 تم تبليط سوق النياده بالقير .
وما يلفت الانتباه في هذا السوق انه يضم العراقي { من المناطق العراقية كالزبير وابي الخصيب}وهم الاغلبية. وعرب الحجاز من المملكة العربية السعودية ,والكويت التي غادر اهلها الفاو بعد استخراج النفط في الكويت . وكان السوق يحتوي جميع ما تحتاجه العائلة والافراد. ولكن الحالة الغالبة عليه هو بيع الحبوب ومستلزمات الطعام. وفيه محلات للاقمشة واخشاب الزواج والسيكاير وغيرها. وكنت اعتقد ان نظام البيع في سوق النياذة بالفاو يختلف عن طريقة بيع اسواق المدن العراقية , ولكن تبين ان اغلب المحافظات تسير بطريقة البيع الاجل . حيث ان المشاريع والسيولة وانتشار الفقر بين الاهالي لا يختلف بين منطقة واخرى. فكان نظام البيع التجاري يتحدد في استيفاء قيمة المواد المبيوعة في راس كل شهر باعتبار قبض الرواتب فيتم التسديد لماضي الطلب . ويستأنفون الشراء على الشهر القادم بالدين. وهناك طريقة بيع اخرى موسمية هو استيفاء { بعد انتهاء بيع التمور والمحاصيل الزراعية يتم تسديد طلبات المواد الغذائية} وقسم ثالث هم شريحة الصيادين الذين يشتغلون بصيد الاسماك او تجارة نقل مواد واعلاف حيوانية للكويت والبحرين وبقية المناطق, لان قطر والامارات ودبي ما كانت موجودة كدولة.
ويشتغل في هذه الاسواق حمالون هم من يقومون بنقل المواد الغذائية من المحلات الى بيوت المواطنين بعربات دفع يدوي. اما المناطق البعيدة فكانت تنقل المواد اليهم بعربات تجرها الخيول. بقي في بالي نقطة وهي ان العوائل الذين {سكنوا داخل كمب الميناء} كانت ادارات الموانيْ منذ زمن الانكليز الى فترة الحرب العراقية الايرانية لم يتم فتح محل تجاري داخل الكمب مطلقا. حتى الخضروات والفواكه, مما يضطر الساكنون في الكمب شراء ما يحتاجونه من السوق .
