ألأخبار

من كتابي :(الإعلام والصحافة، المصطلحات والمفاهيم)م/ الانحياز الإعلامي/بقلم : محمد المياحي


التعريف بالانحياز الإعلامي بشقّه الّسلبي , هو تعريف بالانحراف الأخلاقي الذي بات أحد سمات بعض المؤسسات الإعلامية ؛ والسبب أنّ الانحياز الإعلامي والصحفي غير المشروع , هو انحراف عن الصواب وتوخي الحقائق .
وعليه تمسي الرسالة الإعلامية ضمن هذا الطرح غير موضوعية وغير منطقية بلا جدال , فيتحول العمل من الإطار المهني الشريف الى منتج مصلحي يهدف الى عدم الحيادية .
الانحياز في التغطية الخبرية , هو الميل الذاتي أو المحاباة , أو هو رؤية أحادية الزاوية , وهو المقارنة المصلحية للأخبار التي لا تخلو منها دوافع التحريف والتلوين عبر صياغات واختيارات تخدم وجهة نظر معينة وبشكل أكثر تحديداً, يمكن تعريف الانحياز في التغطية الإخبارية على أنّها مجمل الممارسات الإعلامية العمدية وغير المعدية الصادر عن القائم بالاتصال الفرد والمؤسسة التي تؤدي الى أحداث وتأثيرات في السياق العام للرسالة بما يخل بمواضيعها ونشراتها .(ينظر: دليل الكاتب الخبرية وفق المعاير الدولية للعمل الإعلامي , ياسر عبد العزيز: 7)
وعليه الانحياز الإعلامي والصّحفي خروج عن المهنية والمعيارية ؛ من هنا تذهب نسبة كبيرة من الرأي العام بكل فئاتها الى عدم وجود مؤسسة إعلامية؛ مستقلة خارجة عن نطاق الانحياز , وإنْ حصل فهذا أمرٌ شاذٌ؛ .
تعددت تمثلات التحيز وتشعّبت في المظهر الإعلامي وبشكل لافت , ولعلّ من أبرز تشكيلاته ما يعرف بـ( تحيز حماية البوابة) .
يدخل هذا النوع من الانحياز فيما تعرف ( انحيازات انتقائية) ؛ بوصفها قائمة على انتخاب رسالة ما أو قصة ما , أو إلغاء حسب المتبنيات الإيديولوجية والقناعات المصلحية وغيرها .
وقد يكون التحيز الإعلامي عن طريق التغطية المائلة لجهة معينة مع عدم الموضوعية في الاختيار ؛ فتكون الرسالة الإعلامية مع أو ضد حسب التوجه والمصلحة المتعلقة بالمنتج الإعلامي والأهداف المتوخاة .
أمّا المظهر التحيزي الأكثر شيوعاً في واقعنا المعيش ( الانحياز الإعلامي التحزبي) , وهو الرغبة بدافع الهدف الموضوع لأدلجة المنتج الخبري والمعلومة والحدث بشكل يخدم الإبلاغ الايجابي او التحشيدي التعبوي للرأي العام , أو اتخاذه كأداة وتوظيفها كسلاح موجه للآخر المخالف , يهدف هذا النوع من الانحياز الى الكسب أو التشويه .
فيما يخص التمظهر الأبلغ والأوضح لأنموذج التحيز الإعلامي , هو إعلام الكيان الغاصب ؛ فمن المعروف أنّ المؤسسة الإعلامية للكيان الغاشم منحازة بشكل تام وشامل لخدمة المؤسسة العسكرية والسياسية المحتلة , بل يمكن الجزم بأنّ تأسيسها قائم على هذا الغرض .
ومن أشكال الانحياز العالمي وعدم مهنية الإعلام الغربي , تغافله عما يحصل من انتهاكات صارخة في فلسطين لا سيما قطاع غزة من المجازر والإبادة جماعية .

Share