وكالات:
في وقت يتزايد فيه الإقبال على تبني أنماط الحياة الصحية، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في شبكة من الخرافات والمفاهيم الخاطئة التي قد لا تعيق تقدمهم فحسب، بل قد تُلحق الضرر بصحتهم.
وبمناسبة “اليوم الروسي للثقافة البدنية”، رصدت وكالة “تاس” الروسية في تقرير حديث أبرز الأكاذيب التي تسيطر على عالم التغذية واللياقة البدنية، لتكشف الحقائق العلمية التي تُدحضها.
وفيما يلي، نزيح الستار عن 6 خرافات شائعة لطالما آمن بها الملايين:
1. وهم “الحرمان القاسي” والامتناع عن الطعام بعد السادسة
يظن الكثيرون أن إنقاص الوزن يتطلب حظر الدقيق، والحلويات، وتجنب الطعام بعد الساعة السادسة مساءً. لكن الحقيقة العلمية تُشير إلى أن السر لا يكمن في “التخلي” عن الأطعمة المفضلة، بل في خلق “عجز في الطاقة” (حرق سعرات حرارية أكثر مما تستهلك). وتُثبت الأبحاث، بما فيها معادلة “ميفلين-سانت جيور” الشهيرة، أن دمج الأطعمة المفضلة ضمن الحد اليومي المسموح به من السعرات هو الطريق الأكثر استدامة وصحة لفقدان الوزن.
2. أسطورة “لترين من الماء” يومياً
لا تزال قاعدة شرب لترين من الماء يومياً تُتداول كوصفة طبية حتمية، رغم عدم ثبوت صحتها علمياً. وتُشير دراسة نُشرت في مجلة “ساينس” (Science) إلى أن احتياجات الجسم للماء تختلف جذرياً باختلاف العمر، الجنس، النشاط البدني، والمناخ. والأهم من ذلك، أن الجسم يحصل على جزء كبير من ترطيبه من خلال الأطعمة الغنية بالماء كالخضروات والفواكه؛ لذا تنصح التوصيات الحديثة بالإنصات لإشارات العطش الطبيعية للجسد بدلاً من الالتزام بأرقام جامدة.
3. فخ “10 آلاف خطوة”.. حملة تسويقية يابانية!
ربما تكون أكبر خدعة في عالم اللياقة هي إلزام النفس بـ 10 آلاف خطوة يومياً. في الواقع، نشأ هذا الرقم في الستينيات كحملة تسويقية ناجحة لعداد خطوات ياباني يُدعى “مانبو-كي” (أي عداد العشرة آلاف خطوة). الأطباء اليوم يؤكدون أن “إجمالي النشاط البدني” هو الأهم، فبالنسبة للبعض، قد تكون 7000 خطوة كافية لتحسين المزاج واللياقة، بينما قد لا تكفي الرياضيين، مما يجعل التدرج في النشاط هو المعيار الأصح.
4. “الشماعة الوهمية” لتباطؤ الأيض بعد العشرين
يلقي الكثيرون باللوم على تباطؤ عملية الأيض (التمثيل الغذائي) عند التقدم في العمر لتبرير زيادة الوزن، لكن دراسة حديثة كشفت أن الأيض يبلغ ذروته عند عمر السنة، ويستقر تماماً في الفترة بين العشرين والستين عاماً، ولا يبدأ في الانخفاض الفعلي (بنسبة 1% سنوياً) إلا بعد سن الستين. زيادة الوزن في مرحلة الشباب والوسطية تعزا ببساطة إلى تغيرات نمط الحياة: قلة الحركة، كثرة الجلوس، والإفراط في الأكل، ويمكن عكس ذلك بتمارين القوة التي تزيد الكتلة العضلية وحرق السعرات.
5. تمارين الأثقال “تسرق” أنوثة المرأة وتضر بحوضها!
تخشى الكثير من النساء من رفع الأثقال خوفاً على أعضاء الحوض أو خوفاً من اكتساب مظهر ذكوري. الأبحاث دحضت تأثير الأثقال السلبي على عضلات قاع الحوض، بل وأثبتت أنها “درع واقية” للمرأة. فمع انخفاض هرمون الإستروجين واقتراب سن اليأس، تصبح النساء أكثر عرضة لهشاشة العظام والكسور. تمارين القوة تُحفز نمو العظام وتحميها. أما فكرة “فقدان الأنوثة”، فتتطلب سنوات من التدريب المكثف وأنظمة غذائية خاصة بكمال الأجسام، وهو ما لا يحدث بالتمارين الاعتيادية.
6. هل السكر حقاً “سم أبيض”؟
الضرر لا يكمن في السكر بحد ذاته، بل في “الإفراط” فيه. الغلوكوز هو الوقود الأساسي للدماغ، الحبل الشوكي، والعضلات، ويُستخدم كعنصر تعافٍ سريع في رياضات التحمل كالترياتلون. توصي منظمة الصحة العالمية بالاكتفاء بما لا يتجاوز 5% إلى 10% من السعرات الحرارية اليومية من “السكر المضاف” (الموجود في الصلصات، العصائر المعلبة، والحبوب سريعة التحضير)، مع التأكيد على أن السكريات الطبيعية في الفواكه والحليب لا تشملها هذه القيود.
ويُجمع الخبراء على أن الطريق إلى الصحة لا يُعبّد بالقواعد الصارمة والخرافات التسويقية، بل بالاستماع إلى إشارات الجسد، واعتدال النظام الغذائي، والمداومة على النشاط البدني المتدرج الذي يتناسب مع طبيعة كل فرد.
المصدر: RT Arabic