الكلاب يعلو نباحها عندما تُلقى بالحجر، ويبدو أن المطلوب للقضاء، المتهم الهارب باسم خشان، من هذه الشاكلة، وإن كان لا يحمل صفة وفاء الكلب. فبعد سنوات من الضجيج الإعلامي الفارغ وادعاءات البطولة الزائفة، تهاوت الأقنعة دفعة واحدة ليظهر على حقيقته العارية، مجرد هارب يطلق الصراخ والاتّهامات الباطلة ضد القضاء من وراء الحدود، مدفوعاً بمرارة الألم بعد أن حاصرته العدالة بجرائم فساد وتجاوزات لم يجد أمامها سبيلاً سوى الفرار والتستر بالخارج، مستهدفاً المؤسسة القضائية في محاولة بائسة لصناعة مظلومية وهمية لا تنطلي على أحد.
هذا الصراخ العالي ليس إلا محاولة بائسة للهروب من واقع الأرقام القضائية المخزية التي تلاحقه؛ إذ تكشف الإحصائيات الرسمية الصادرة عن محكمة تحقيق السماوة أن المتهم الهارب باسم خشان يواجه سجلاً جنائياً ثقيلاً يتألف من ٤٦ دعوى قضائية كاملة. ولم تكن هذه القضايا مجرد ادعاءات، بل شملت شكاوى رسمية حركها قضاة وممثلون قانونيون عن مجلس القضاء الأعلى وأفراد من الحق العام، وتنوعت جرائم الفساد والإهانة المنسوبة إليه بين المادة ٢٢٦ الخاصة بإهانة المحاكم والسلطات العامة، والمادة ٢٢٩ المتعلقة بإهانة الموظفين العموميين، والمادة ٤٣٣ الخاصة بالقذف والتشهير، وصولاً إلى ملاحقته وفق المادة ٨/أولاً من قانون حظر حزب البعث. وفي جميع هذه القضايا الـ ٤٦، صدرت بحقه أوامر قبض صريحة مع تفعيل الإجراءات القانونية عبر مفاتحة مديرية شرطة المثنى لتعميم هذه الأوامر وإلقاء القبض عليه مخفوراً.
وأمام هذا السقوط المدوّي، جاء قراران قضائيان حازمان من محكمة تحقيق الكرخ الثانية، ليضعا حداً نهائياً لمناورات هذا الأفاق الهارب وتجريده من كل نفوذ وثروة أثارت الشبهات بتاريخ ٢٠٢٦/٢/٣. قضى القرار الأول المرقم ٤١٨ بمنع سفر المتهم باسم خزعل خشان خارج البلاد أصولياً مع مفاتحة جهاز المخابرات الوطني العراقي ومديرية الجنسية العامة لشؤون الإقامة لتنفيذ المنع بحقه وتشديد ملاحقته. وتزامن ذلك مع صدور القرار الثاني المرقم ٤٣٤ الذي وجه ضربة قاصمة وموجعة لثروته بوضع إشارة الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة استناداً لأحكام المادة ١٢١ الأصولية ومفاتحة وزارة المالية ودائرة التسجيل العقاري ومديرية المرور العامة لتجميد ممتلكاته وحساباته بالكامل.
وهكذا يجد المتهم الهارب باسم خشان نفسه اليوم محاصراً في زاوية العجز؛ أمواله وممتلكاته مجمدة داخل العراق، وحركته مقيدة بأوامر منع السفر والملاحقة الدولية، وأوامر القبض الـ ٤٦ تترقب عودته. هذا السقوط الأخلاقي والسياسي الموّثق يثبت أن الاستعراضات الرخيصة في السوشيل ميديا لا يمكنهما الصمود أمام سلطة القانون، فالقضاء أثبت بالبراهين الدامغة أن المحاسبة طالت هذا المتهم وشركاءه، ليظل نباحه المتواصل من خارج الحدود مجرد صدىً لهزيمته وفشله.