العلاقة بين العبد والمعبود في الفكر الإسلامي هي علاقة خضوع وطاعة تامه وتذلل من المخلوق (العبد) للخالق (المعبود) الذي يستحق العبادة .والعبودية اعلى مراتب الحرية، لذا يُطلق لفظ “عبد” على النبي والمؤمنين واشهد ان محمدا عبده ورسوله” العبيد هم عموم البشر من يقر بعبوديته انه لم يجعل لله شريكا .لا اله الا هو فردا صمدا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احدا. ما معنى الدين ، في المصطلح الإسلامي ؟ لا بد ان نأخذ معنى الدين من القران فقد استُعملت كلمة ” الدِين ” في معاني القران في معاني عديدة منها :
اولا: جاءت كلمة ” الدين ” بمعنى الجزاء في عدة مواضع من القرآن الكريم منها :· قول الله تعالى﴿ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ أي مالك يوم الجزاء .وقوله:﴿ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ ﴾.
ثانيا. الطاعة : استُعمل ” الدين ” بمعنى الطاعة في القرآن في مواضع منها :· قوله تعالى ﴿ وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللّهِ تَتَّقُونَ﴾ الدين الواصب تعني : الطاعة الدائمة الواجبة أبدا.{ وله الدين واصبا} كذلك استُعملت كلمة الدين في الأحاديث الشريفة بمعنى الطاعة منها : ” العلم دينٌ يُدان به ” أي طاعة يُطاع الله به ، و دانَ الرَجُلُ بالإسلام ديناً ، أي تَعبَّد الرجل بالإسلام و تديّن به . اما الدين في تعاريف العلماء : عَرَّف العلماءُ الدينَ بتعاريفٍ مختلفة نشير إلى أهمها كالتالي :بأنه : ” أسم لجميع ما يُعبد به الله “.
وقال القران الكريم عن الدين الحق: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (ال عمران 19) والايات التي تربط بين العبد والمعبود بينها القران ليهتدي بها الناس . في قوله تعالى:{ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا [النساء:36]. في تفسير القرآن/ الطبطبائي قال: آيات سبع فيها حث على الإِحسان والإِنفاق في سبيل الله ووعد جميل عليه, وذم من تركه إما بالبخل أو بالإِنفاق مراءاة للناس. فكلمة:{ واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً } هذا هو التوحيد والمراد به التوحيد العملي, هو إتيان الأعمال الحسنة – ابتغاءً لثواب الآخرة دون اتباع الهوى والشرك به.الدليل على ذلك أنه تعالى في نهاية الاية قال: { إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً }, وذكر أنه البخيل بماله والمنفق لرئاء الناس, فهم الذين يشركون بالله ولا يعبدونه وحده, وقال تعالى:{ ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب }ثم قال:{ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم} فبين أن اتباع الهوى عبادة لكنها شرك به.قال أمير المؤمنين{ع}:لأنسبن الاسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي. الاسلام هو التسليم. والتسليم هو اليقين. واليقين هو التصديق. والتصديق هو الاقرار. والاقرار هو الأداء. والأداء هو العمل الصالح .نهج البلاغة ج ٤ ص ٢٩والعبودية في الانسان المؤمن تنقسم الى قسمين: القسم الاول هو الظاهر كالصلاة والصوم والزكاة والحج وزيارة مراقد ال البيت{ع} وكل عمل بدني يراد به القربى الى الله تعالى ما لم يدخل فيه الرياء. هذه اعمال الدين. وكلها تتعلق بالاخلاق.
القسم الثاني من العبادة : هي العبادة الباطنية قال عنها الامام علي{ع} الاسلام هو التسليم ,وتشمل عبادة العين وعبادتها النظر الى الامور التي يحبها الله في أمالى الطوسي بسنده عن جعفر الصادق(ع)، عن أبيه، عن علي (ع)، قال: قال رسول الله (ص): “النظر إلى العالم عبادة، والنظر إلى الامام المقسِط عبادة، والنظر إلى الوالدين برأفةٍ ورحمة عبادة، والنظر إلى أخٍ تودُّه في الله (عزَّ وجل) عبادة. قال سيد المرسلين محمد{ص}:”النظر إلى عليّ(ع) عبادة. والنظر إلى الوالدين برأفةٍ ورحمةٍ عبادة. والنظر في القرآن – عبادة. والنظر إلى الكعبة عبادة ” اما ما في القلب عن الإمام الصادق{ع}: “إن العبد ليرفع له من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها، وما يرفع له إلا ما أقبل عليه منها بقلبه.. أعمال الإنسان تتجسد في عالم الغيب:كل الأعمال التي يقوم بها الإنسان في الحياة الدنيا يكون لها صورة في عالم الغيب عالم البرزخ الذي تتجسد فيه الاعمال قال تعالى: “يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً”.الآية الشريفة تدل على أن كلّ أحد يرى أعماله خيرها وشرّها حاضرا، ويشاهد صورتها الباطنية الغيبية. ومن الاعمال الباطنية هي عبودية الاذن ان تسمع فيها ما يرضي الله . واللسان في الغيبة وسوء المنطق. واللغو ينطبق على كل فعل أو قول، ليست فيه مصلحة للعبد او والدين أو الدنيا. روايةٍ عن الصادق[ع]﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾قال:عندما قرأ الإمام الآية فتنفّس الصعداء، وقال: “إنّ الله تبارك وتعالى نادى الملائكة أن يغيبوا عن المؤمنين إذ التقيا إجلالاً لهما، فإذا كانت الملائكة لا تكتب لفظهما، ولا تعرف كلامهما، فقد عرفه الحافظ عليه، عالِم السرّ وأخفى. يا إسحاق،خفِ الله كأنّك تراه، فإن كنت لا تراه فإنّه يراك، فإن كنت ترى أنّه لا يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم أنّه يراك، ثمّ استترت عن المخلوقين بالمعاصي، فقد جعلته في أهون الناظرين إليك” .
العـــــــــبد والـــــــمعبود / الشيخ عبد الحافظ البغدادي
📲
تابع قناة أخبار الناصرية على تلغرام
تصلك الأخبار العاجلة والمواد الحصرية مباشرة على هاتفك.