تشهد المنطقة مرحلة مفصلية تتكاثف فيها المؤشرات الأمنية والسياسية التي تنذر بإمكانية انزلاقها نحو مواجهة واسعة، في ظل تصاعد الضغوط والتهديدات التي تستهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، باعتبارها مركز ثقل أساسي في معادلة الردع الإقليمي، هذا التصعيد لا يمكن فصله عن سياق أوسع تسعى فيه قوى الهيمنة إلى كسر إرادة الدول والقوى الرافضة لمشاريع التطبيع والإخضاع، ومحاولة إعادة رسم خريطة النفوذ بما يخدم المصالح الأميركية-الصهيونية.

في مقابل ذلك، برزت خلال الفترة الأخيرة مواقف تضامن وتأييد واسعة صدرت عن قوى محور المقاومة، عبّرت عن وحدة الموقف تجاه أي تهديد يمس إيران، واعتبرت أن استهدافها لا يُقرأ كحدث معزول، بل كجزء من مشروع يستهدف مجمل قوى الاستقلال في المنطقة، هذه المواقف أكدت أن المعركة، إن فُرضت، لن تكون أحادية الاتجاه، وأن منطق الفصل بين الساحات لم يعد قائمًا في ظل تشابك المصالح والتهديدات.

المعطيات المتوافرة تشير إلى أن التصعيد الحالي يعتمد بدرجة كبيرة على الحرب النفسية ورفع منسوب التهديد، بالتوازي مع تحركات عسكرية واستعدادات ميدانية تهدف إلى الضغط والردع أكثر من الذهاب الفوري إلى حرب مفتوحة، إلا أن خطورة المشهد تكمن في أن استمرار الاستفزازات وتراكم الأخطاء في الحسابات قد يحوّل هذا الضغط إلى شرارة انفجار، خصوصًا في منطقة تعيش أصلًا فوق خطوط تماس ملتهبة.

في المقابل، يظهر محور المقاومة، وفي قلبه الجمهورية الإسلامية، قدرًا عاليًا من الثبات والجاهزية، مستندًا إلى تجربة طويلة في إدارة الصراع، وإلى بناء تراكمي لقدرات دفاعية غيّرت من معادلات القوة التقليدية، هذا الواقع يفرض توازن ردع فعليًا، يجعل خيار الحرب مكلفًا وغير مضمون النتائج، ويحدّ من قدرة الطرف الآخر على فرض وقائع بالقوة.

ومن زاوية تحليلية، يمكن القول إن ما تواجهه إيران اليوم هو نتيجة طبيعية لموقفها الثابت في الدفاع عن سيادتها ودعمها لقضايا المنطقة العادلة، ورفضها الخضوع لإملاءات الخارج، وإن وحدة الموقف داخل محور المقاومة، والتأكيد المتكرر على الجاهزية والمسؤولية، يبعثان برسالة واضحة مفادها أن كلفة الحرب ستكون أعلى بكثير من أي مكسب متوهَّم، وأن الرهان على كسر إيران أو عزلها هو رهان خاسر في منطقة لم تعد تقبل معادلات الإملاء والانفراد بالقرار.

📲
تابع قناة أخبار الناصرية على تلغرام
تصلك الأخبار العاجلة والمواد الحصرية مباشرة على هاتفك.