هذا ما يدور حولنا حاليًا؛ فإمّا أن يكون الإنسان مقاومًا وصاحب مواقف، وإمّا أن يكون منبطحًا مسلوبَ الإرادة. نتابع عبر مسيرة التاريخ أنّ كرامةَ الأمم لم تُصنَع بالصمت، ولا تُستعاد الحقوق بالاستسلام، بل تُنتزع بالمواقف الشجاعة التي ترفض الظلم وتقاوم الخضوع.

 فالمقاومة تمثّل قمة الوعي الإنساني حين ينتصر الإنسان لقيمه وكرامته، بينما يُعدّ الانبطاح سقوطًا أخلاقيًا وفكريًا يؤدي إلى ضياع الهوية وطمس المبادئ. وقد أكّد القرآن الكريم هذا المعنى بقوله تعالى:

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾،

ليكون الثبات والمقاومة طريق العزّة، ويظلّ الانكسار بابًا للذلّ والهوان.

والانبطاح هو الاستسلام للظلم والخضوع للقوى المتسلّطة، وتبرير أفعال الظالم، كما نشاهده في المجتمع الدولي حاليًا، وما يحصل في سوريا من مجازر وإبادة جماعية بحقّ المكوّنات، على يد مجرمين مدعومين من قوى دولية تهدف إلى تدمير المنطقة، في ظلّ صمتٍ مطبق من قبل الدول العربية والمجتمع الدولي حيال ذلك.

فهل الانبطاح يحفظ الكرامة؟ كلا، بل على العكس، فهو يؤدّي إلى فقدان الهوية والحقوق، ويُعبّر عن موقفٍ ضعيف نابع من الخوف على السلطة والمال، ومن الحقد الطائفي.

وهل يُعدّ هذا مقياسًا للأمم؟ بالتأكيد لا، فالأمم لا تُقاس بقوتها المادية ولا بمكانتها فقط، بل بمواقفها. وهنا يقف الإنسان بين المقاومة والانبطاح في اختبارٍ حقيقي للضمير؛ فالتاريخ لا يرحم المتخاذلين، لكنه يخلّد المقاومين.

وعليه، نفخر بالمقاومة وبالجمهورية الإسلامية في إيران في مواجهة التحديات والحرب الشاملة بمختلف أنواعها من الداخل والخارج، الفكرية والعقائدية والتكنولوجية، والتي استطاعت الانتصار عليها، لتظهر بذلك روح المقاومة الحقيقية.

كما نشاهد حاليًا قواتنا بجميع صنوفها من الجيش والشرطة والحشد المقدّس مرابطةً على الحدود السورية، لدحر كلّ من يريد أن يُدنّس أرضنا الطاهرة، فهم سور الوطن، وهم أبناء عليّ والحسين (عليهما السلام)، وبدعم المراجع العظام وتوجيهاتهم تُحفَظ الأرض، ويُبنى جيلٌ واعٍ محفوظةٌ كرامته.

وفي الختام نقول: إنّ العزّة لا تُمنَح بل تُنتَزع، وإنّ الحرية لا تولد إلّا من رحم المقاومة، وإنّ المقاومة ليست خيارًا طارئًا، بل ضرورة تفرضها الكرامة والدفاع عن الدين والمذهب، والله وليّ التوفيق،

📲
تابع قناة أخبار الناصرية على تلغرام
تصلك الأخبار العاجلة والمواد الحصرية مباشرة على هاتفك.