مديرية بلدية الناصريةللاعلان هنا


التنوع والتعددية في العراق/حازم محمد حبيب

Tue, 2 Apr 2019 الساعة : 22:54

يمتاز العراق بخاصية مهمة وهي خاصية التنوع القومي والديني والمذهبي وذلك منذ اقدم العصور ففي المراحل الأولى لحضارة بلاد الرافدين كان هناك السومريون والأكديون الساميون يعيشون جنبا إلى جنب في تناغم عجيب صانعين واحدة من أرقى الحضارات البشرية والتي وصفها المؤرخ العالمي توينبي بالحضارة الأصيلة  ثم تلى ذلك مجيء اقوام عدة كونت شعب بلاد الرافدين فجاء الكوتيون والآموريون والكشيون والآشوريون والعيلاميون والميتانيون والحوريون والآراميون والكلدان والعرب والفرس واليونانيون وظهرت ديانات عدة الديانة السومرية – البابلية  تلتها الديانة المندائية واليهودية والزرادشتية والمسيحية والمانوية  وفي العصور الإسلامية أزداد التنوع تنوعا بإنتشار الإسلام وظهور عشرات المذاهب وتحول بغداد إلى مدينة كوزموبوليتارية ( متعددة الأعراق ) فيها جاليات من مختلف أنحاء العالم فتجد الأبيض والأسود والأحمر والأصفر وتجد الصيني والهندي والعربي والأوربي وغيرهم .
لقد انقسم الناس في حكمهم على هذا التنوع بين من عده مشكلة  وداء يعاني منه العراق ومن عده أمرا جميلا وتناغما لطيفا فالذين رأوه داءا خطيرا انطلقوا في ذلك مما عناه العراق من صراعات وتناحرات عبر مراحل تاريخية عدة وإن كان ذلك بتحريض من الأجنبي عادين العراق بلدا واهنا بسبب إختلاف إرادات ساكنيه وتنازعهم على المصالحهم وإختلافهم في الأهداف أما الذين رأوه تناغما لطيفا بين جماعات عاشت سويا لمئات السنين فيرون ان العراق هو اقل البلدان صراعا داخليا وأكثرهم إنشدادا للوحدة وهذا ما يعرضه تاريخ العراق الذي شهد تلاحما مصيريا بين أبناءه في وجه المحن فكان العراقيون كالجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى .
أن ابلغ دلالة على قدرة العراقيين على بناء روابط قويمة هو ما يبذله العراقيون اليوم من جهود من أجل بناء بلدهم ومواجهة ما تنتابه من تحديات ورفض دعاوى التقسيم ودعاوى الفتنة الطائفية التي حاول البعض تأجيجها فقد أثبت العراقيون أنهم قلب واحد بعد أن واجهوا الإرهاب معا فأختلطت دماء ابناء الجنوب مع أبناء الغربية وأبناء الوسط مع أبناء الشمال وضحوا جميعا بأموالهم وأنفسهم من أجل عراق واحد يسع الجميع عراق لا مكان فيه للإختلاف والتناحر والتباغض بل للحب والتقارب والترابط .
فلا يمكن للعراق أن ينجو بوجود الحقد والكره ولا يمكن بناء دولة قويمة في أجواء التناحر والتنابز لإن هذا الأمر مدعاة لخلق هجين لا يمكن لأحد أن يعيش فيه لإنه سيكون مثل نار حارقة لا يسلم منها أحد وسيكون الجميع وقودا لشرارها وحطبا للهيبها .
إذن مهما تنوعت أطيافنا وتعددت قومياتنا وأدياننا وأختلفت مذاهبنا فنحن مدعون لإن نكون حالة واحدة لإننا من دون ذلك لن نستطيع أن نعيش أبدا .

Share |
غرفة تجارة الناصرية