مديرية بلدية الناصريةللاعلان هنا


صالح وعبد المهدي .. نحو ترسيخ خطاب الدولة /حمزة مصططفى

Sat, 5 Jan 2019 الساعة : 1:35

بزيارة تركيا أنهى رئيس الجمهورية  برهم صالح جولة مهمة الى معظم دول  الجوار العربي والإسلامي بشقيه الشيعي  "إيران" والسني "تركيا". التصريحات التي تابعناها لقادة هذه الدول أو للقادة العراقيين حول هذه الدول تؤشر بداية موفقة نحو نوع من إعادة التوازن الذي كان مفقودا الى حد كبير طوال  السنوات الماضية. 
الأسباب كثيرة تلك التي التي كانت سببا, مباشرا أو غير مباشر, في عدم تحقيق هذا التوازن وصولا الى طموح قد يرتقي في حال إستمرت جهود التكامل والتصالح مستمرة الى نوع من "تصفير المشكلات" مع كل هذه  الدول. 
الأهم في زيارات رئيس الجمهورية الخارجية إنها تمت بتنسيق تام مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي. هذا ماقاله الرئيس لنا حين زرناه نحن إدارة المركز  الخبري قبيل زيارته الى تركيا بيوم واحد. أستطيع القول أن هذا المستوى من التنسيق المسبق بين ركني السلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء) جديد الى حد كبير. والأهم في هذا التنسيق إنه لا يقف عند حدود  العلم المسبق بحصوله على طريقة إسقاط فرض في التبليغ. بل هو تنسيق تكاملي يؤشر بداية خطاب دولة لاتعارض في توجهات وتصريحات ومواقف مسؤوليها. 
هذا يعني أن الآخر سواء كان شقيقا أم صديقا سيضطر للتعامل معنا كعراقيين من منطلق ما نسوقه اليه  كخطاب دولة لا خطاب مكونات أو قوى سياسية أز زعامات منفردة طبقا لمرجعياتها القومية أو المذهبية. ترسيخ خطاب الدولة الموحد خارجيا حتى بإفتراض تعدديته داخليا يقوي من موقف العراق كدولة جامعة لكل أبنائها من كل  القوميات والأديان والطوائف. ويؤدي تاليا الى إضعاف خطاب الآخر, شقيقا أم صديقا, حيالنا من منطلق أن كل أشقائنا وأصدقائنا من العرب والمسلمين هم ليسوا أحسن حالا منا حيال مالديهم من قوميات ومذاهب وطوائف وأعراق. 
الثنائية الصحيحة حتى الآن التي يعمل على ترسيخها كل من رئيسي الجمهورية برهم  صالح ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي تحتاج الى مؤازرة الجميع بدء من البرلمان بكتله المختلفة ومجلس الوزراء كأداة للتنفيذ ( رافق رئيس الجمهورية في كل زياراته عدد مهم من الوزراء وكبار المسؤولين وهو مايعضد مسألة التنسيق المشترك بين الرئيسين) فضلا عن النخب الإعلامية والفكرية وسواها. 
إعلاميا يبدو رئيس الجمهورية هو الرابح على حساب رئيس الوزراء. بصرف النظر عن مدى محمول هذه العبارة لكنها لاتصمد حين تتعرض للإختبار على أرض الواقع. فرئيس الوزراء الدكتور عادل  عبد المهدي الزم نفسه بعدم تلبية أية دعوة للسفر خارج البلاد لمدة 6 أشهر على الأقل. ولأن  رئيس الوزراء في العراق طبقا لما يمتلكه من سلطات وصلاحيات في ظل نظام برلماني لايمكن مصادرة سلطاته تحت أي ظرف فإن فرضية التنسيق الكامل مع رئيس الجمهورية الذي يتعين عليه خلال هذه الفترة أخذ دوره ودور رئيس الوزراء على صعيد السياسة الخارجية منح الرئاستين التنفيذيتين في البلاد سياقا صحيحا على صعيد تكاملية التعامل مع الملفات الخارجية. وهو مايعني إننا بتنا نقف لأول مرة على أرضية صلبة على  صعيد التعامل مع الملفات الخارجية بروح الفريق الواحد.
لاننسى المواصفات التي يتمتع بها رئيس الجمهورية برهم صالح وطريقة تعاطيه مع نظرائه من الملوك والرؤساء وتعاطيهم هم مع زعامة تبدو مختلفة في العراق جعل من زيارات الرئيس الى  الخارج بدء من التعامل الذكي من البروتوكول وشروطه وطريقة الإستقبال والحفاوة ناجحة حتى على مستوى النظر الإعلامي لها على طريقة الند للند. يضاف الى ذلك أن الرئيس صالح تعامل من منطلق كونه الدستور دون ان يخوض في تفاصيل عمل الحكومة التنفيذي. الوزراء الذين يرافقونه هم من يتولون التنفيذ طبقا لعلاقتهم المباشرة مع رأس السلطة التنفيذية .. رئيس الوزراء.

Share |
غرفة تجارة الناصرية