مديرية بلدية الناصريةللاعلان هنا


*ألم في ذلك الزقاق: /عبد الرحمن باجي الغزي*

Sun, 30 Dec 2018 الساعة : 23:31

*في زقاق عفن ومظلم متفرع من احد الشوارع الرئيسة في مدينتي كان احد (الاطباء
)يتخذ منه مكانا لعيادته المتهالكة والمظلمة .تقاسيم وجهه الحاده تجعلك تشعر
بالخوف والرهبة  .تمتم في شفتيه وأنا القي عليه التحية وركز على يدي التي تحمل
تذكرة اجرة الفحص الذي استلها من يدي ووضعها على مكتبه .وبإشارة منه صوب كرسي
ذهبت اجر خطاي خوفا ووجلا مما يحصل خاصة واني مصاب بفوبيا قلع الاسنان اذ اصاب
بالرجفة والعرق حالما يلامس جسد كرسي الطبيب .وضع كمامة على فمه وارتدى كفوفه
المطاطية وأشعل الاضواء التي فوقي وطلب مني فتح فمي والإشارة الى سني المصاب
وبحركة من يدي المرتعشة اشرت له وأنا ارتعد خوفا وسرعان ما طرقه بآلة رفيعة
وفي نهايتها استدارة مثل استدارة العملة المعدنية صعد الالم سريعا الى رأسي
وكأني قد تعرضت لطعنة بسكين حاد ولكني اخفيت صرخة كادت ان تفلت من فمي لو لا
تدارك نفسي والحفاظ على رباطة جأشي .عاد هو الى كرسيه وتركني جالسا ثم نادى
بصوت خافت انهض .نهضت وأنا اجتر ألام السن وجلست قبالته على الكرسي .رفع رأسه
قليلا ثم خاطبني قائلا ان السن متعرض الى التسوس والتلف وهو بحاجة الى حشوة
جذر وتلك العملية تتم من خلال جلسات اسبوعية والتكلفة 450 ألف دينار والدفع
مقدما ! انتابتني الدهشة وأنا اسمع الرقم الذي قاله الطبيب وبين الدهشة
والغرابة من هذا السعر المرتفع كلمته بلطف وأنا ارسم ابتسامة مصطنعة .ألا تظن
ان المبلغ كثير حضرة الطبيب وليتني لم أقل هذه الكلمة .فقد انهالت الكلمات من
فمه دون ان افهم ما يقول واخذ يرعد ويزبد قائلا لي انني لست ميكانيكيا حتى
تطالبني بتخفيض المبلغ !تمالكت اعصابي ونهضت من الكرسي واتجهت صوب الباب تاركا
الطبيب يصب اللعنات والشتائم على نفسه لان اصبح طبيبا في مدينة لا تقدر
الاطباء و لا تعطيهم حقوقهم .كلما ما فعلته انني صفقت باب الغرفة بقوة ولم اعد
اسمع ما يقول وغادرت العيادة وأنا أمعن النظر الى قدمي خوفا من وقوعي في احدى
البرك الاسنة التي تملأ الزقاق** .*

Share |
غرفة تجارة الناصرية