مديرية بلدية الناصريةللاعلان هنا


ليس سهلا ان تكون من الناصرية / بقلم : عبد الحميدالصائح

Tue, 4 Dec 2018 الساعة : 11:35

الناصرية تحتفل، يعني ان العالم كله من بيضتة الاولى حتى اخر عناق فيه يحتفل. وحين تفرح الناصرية ، يتهدد اصل الحزن في جذوره بعد ان تنتهي وظيفته ، وحين تتالم الناصرية ، تتعطل الصلاة في القلوب ، فهنا مهد الذي انجب الانبياء ، واول مهاجر يترك ارضه بحثا عن العدالة في  بقاع الارض .

اليوم يحتفل اهل الناصرية بـ ( عيد الناصرية) ربما يراها البعض طرفة ،وربما يراها اخرون انتفاضة ، ونراها يقظة دائمة تعيد الناس الى الاصول ..مدينتنا التي اصبحت تاريخا شخصيا لابنائها واحدا واحدا ، بسيطة ولانريدها بسيطة ، عظيمة ونخشى ان يبتلعنا تاريخها.

حين نتحدث عن الناصرية ، نتهرب من البساطة والتاريخ المزور ،   نريد شيئا معقدا ، نريد معلومات غامضة، شيئا يشبه السحر  او اليقين المفترض او الايمان بالغيب .. لانريد  سماع  : ان مدينتنا ، أُسِسَت حديثا بوصفها جيبا للمتمردين على حكم السلاطين العثماني ،وأن رصاص الدين الذي أمطرته دولة الخلافة على ابنائها لم  يجرح جذوع اشجارها ، وبقي  شبابها الممتنعون عن دفع الضرائب لسلطات الانكشاريين المتخلفين العابرين يهددون عرش الدولة العثمانية التي أَسسَت (الناصرية) في زمن مدحت باشا لسببين : مأوى للنازحين من اهالي النجف وكربلاء الذين هجم عليهم وحوش الجزيرة من الوهابيين  في الربع الاخير من القرن التاسع عشر، ومحجر للمتمردين الذين لا يدفعون الضرائب من ابناء الارياف المحيطة بالمركز، فكان سكانها خليطا من المظلومين الهاربين من الغزو الوهابي والمتمردين المحاصرين من الاحتلال العثماني ، 
لذلك اصبحت  الثورة على الظلم  وتحسسه عن بعد  ، هواية اساسية لابناء الناصرية حتى يومنا هذا . وحماساً يتبلور ابداعا وتميزا ،  
فلاعجب ان ترى احد ابناء هذه المدينة المهملة المنخفضة في ابنيتها فنانا يتم إختياره من قبل بلدية باريس لتزيينها هو الراحل احمد الجاسم ، وترى اخاه الراحل حيدرالجاسم مصمما ومهندساً يصمم طائرات شركة (بوينك) العملاقة ، وترى اديبا معلما في زاوية صغيرة مثل احمد الباقري  يحدد سلفا  من يمكن ان ينال جوائز نوبل للاداب في المستقبل ، ولامجال لمزيد من الامثلة ، مبدعون فطاحل لايرون للوجود حدا  ، ولا للعالم مستويات مستحيلة ،  

لايوجد محتل  في تاريخ العراق لم تقاومه الناصرية ،  قاومت   الإنكليز  حين دخلوها شهر تموز من العام 1915  في معركة الناصرية الشهيرة حيث قتل 2000 جندي عثماني و 400 جندي بريطاني وهندي  ، وقبلها قاومت الغزو الوهابي وقاومت الغزو العثماني وفي العصر الحديث قاومت الغزو الامريكي وقبله انتفض ابناؤها  ضد الديكتاتورية في تسعينات القرن الماضي  ومازالت تقاوم ادعياء الدين والديمقراطية ، وستواصل (هوايتها) في التصدي للظلم  الى ان يقضي الله امرا كان مقضيا.

التاريخ الجديد هذا كان حقنة منشطة لتاريخها الموغل في القدم والذي انجب الشرك والتوحيد معا .. الشك واليقين ، ليظهر على ارضها الباحثون عن ملذّات الدنيا ، الى جانب الباحثين عن ملذّات الاخرة ، فليس سهلا ان تكون من اهل الناصرية  . في ليلة سمر واحدة تعبر الاف القرون .. وتمر سنابك ذاكرتك على الوجود من اوله حتى اخر بيوض الخلق الطازجة  اليوم على ارض هذه المدينة السحيقة.  

لذلك فان عيد الناصرية يعني عيدا مشتركا لكل  قلب يتنفس الان على ارضها، ولكل قلب أحبها وغادر عالمنا، يحتمي بشفاعتها في العالم الاخر . عيد الناصرية ، فرح آلهه ، وعرس جماعي في الجنة .

فمثلما اعطت الفكر والادب والعلم والسياسة طيلة ما مضى ، هاهي  الناصرية اليوم تبث الفرح الى الناس جميعا .
.

Share |
غرفة تجارة الناصرية