مديرية بلدية الناصريةللاعلان هنا


الصرخة الحسينية / الجزء الأول / عبود مزهر الكرخي

Mon, 17 Sep 2018 الساعة : 11:26

كانت الصرخة الحسينية منذ واقعة الطف وحتى يوما هذا وعبر الزمان صرخة مدوية بوجه الظلم وأمام كل ظالم وتقف بوجه كل طاغوت ومتغطرس ولهذا كانت هذه الصرخة مدوية لتزلزل كل عروش الديكتاتورين والطغاة ولتعلّم كل ثائر هذه النهضة الحسينية مبادئ وأفكار الوقوف بوجه الظالمين ولتضحى الدستور والأجندة التي يتسلح بها الأحرار والثوار وليبقى ألقها المنير شعاع يبهر قلوب كل الطغاة وعلى مر التاريخ.
ومن هنا عمل الديكتاتورين على التعتيم تلك النهضة الحسينية المباركة والتي بركاتها تستمد من رب السماوات جل وعلا من اجل أطفاء جذوة ذلك الألق المتوهج في واقعة الطف وهو ألق إنساني يستمد كل معاني الكبرياء والشموخ واعتبار الإنسان كقيمة وأنه غاية الغايات وجعل الإنسان قيمة عليا والعيش بحرية وكرامة ورفض كل قيم الباطل والظلم ليستبدل قيم الحق والعدالة والتي جسدت كل المعاني السامية للقيم الأخلاقية والروحية في ملحمة الطف الخالدة ورفض كل ماهو منحرف وشاذ عن الحياة لتصبح هذه الحياة عبارة عن انموذج مثالي لما بشر به الإسلام ونبينا الأكرم محمد(ص) في خلق المجتمع 
 الإنساني المنشود وبأبهى صوره.
ومن هنا برزت للواجهة وبكل قوة الشعائر الحسينية والتي كانت ولازالت تمثل وتترجم الصرخة المدوية التي أشرنا اليها والتي عمل الطواغيت على محاربتها وبكل قوة ومن يزيد(عليه لعائن الله) وكل من على شاكلته وعبر التاريخ ولتصل إلى قطع الأيادي وحتى  تهديم القبر الشريف وجرفه من أجل منع زيارة كربلاء التي هي قطعة من أرض الجنة وزيارة القبر الشريف للأمام أبي عبد الله الحسين(ع) والتبرك بهذا الضريح الطاهر والذي هو يمثل الأكسير الذي يغذي ويتسلح كل مؤمن وثائر وحر. وليكون قطع الأيدي والقتل ضريبة كل زائر يزور الحسين وعبر التاريخ وعبر عهود الطغاة وليصل الى وقتنا الحاضر 
 وفي زمن الصنم هدام وحتى في العهد الأسود للدواعش والقاعدة ومن لف لفهم كان يتم أيقاف الحافلات التي تزور كربلاء المقدسة من أجل قتلهم او تقطيع الأيدي. ومن جميل ما يذكر أنه ماجرى في تاريخنا الحاضر أنه عندما يقومون الإرهابيين المجرمين في قتل زوار أبي عبدالله وتقطيع الأيدي وكان في منطقة اللطيفية وعند قنطرة معينة في تلك المنطقة ليكون هو نفس المكان الذي كان المتوكل العباسي المجرم يقوم بنفس هذا الفعل المجرم وعند القنطرة نفسها من قبل أزلام وشرطة المتوكل وهذا ماذكره لي أحد الأخوة الباحثين في التاريخ حيث ذكر لي أنه بحث في هذا الأمر وبعد بحثه وصل الى هذ النØ
 �يجة المهمة ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه وان الطغاة موجودين في كل زمان ومكان من أمثال يزيد والحجاج والمتوكل والدوانيقي والخوارج وكل القتلة والطواغيت ليظهر لنا من أمثال صدام والقتلة من الإرهابيين من القاعدة والدواعش وأزلام البعث ومن لف لفهم.
وقد استأثرتني دوماً مقولة وعبارة كتبت بالقرب من قمر العشيرة وحامي الضعينة سيدي ومولاي أبي الفضل العباس(ع) والتي ذكرها الهندوسي والزعيم السابق لمؤتمر الحزب الهندوسي توملاس بوندين والذي يقول(أن التضحيات الكبرى من قبيل شهادة الأمام الحسين قد خدمت الفكر البشري، وخليق لهذه الذكرى العظيمة أن تبقى الى الأبد ،وتذكر على الدوام).

وهنا أتساءل لماذا الهندوس قد عرفوا عظمة الحسين وما قام به من ملحمة عظيمة في سبيل تصحيح دين جده محمد(ص) فما بال النواصب والسلفية يغمطون هذه الملحمة العظيمة والدروس العظيمة لواقعة الطف الممثلة بالثورة الحسينية ؟.
والذي كان أغلب الزوار مابين راكع ومصلي ومتعبد وكانت حشود مليونية كلها تتسابق للوصول إلى كعبة الأحرار ومسك الضريح الشريف والتبرك به.
والتي بهذه النهضة الحسينية الخالدة قد ركز أمامنا على ترسيخ قيم ومفاهيم الدين المحمدي ورسالة جده نبينا الأكرم محمد(ص) والتي قالها بمقولته الخالدة { أني لم اخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسدا ولكن خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي}.
ولنبدأ بإيضاح حقيقة مهمة وهي أن النهضة الحسينية وماحملته من أفكار وقيم سامية وخالدة وأسم الحسين(ع)هو أسم يقض ويزلزل كل عروش الطغاة والظالمين ومن هنا كان كل دكتاتور يحاول إخماد هذه الشعائر وإقامتها واكبر ما قام به الصنم صدام في شن حرب شعواء على من يقوم بها أو من يزور الحسين في سبيل إطفاء جذوة مقاومة الحكام الجائرين ورفض كل أنواع الظلم والاستعباد ورفع صرخة الحرية التي نادي بها الحسين وهذا ما لايقبلة كل الحكام مهما كانت أفكارهم وأيدلوجياتهم لأنه يعني بالتالي هز عروشهم الخاوية لأن كل قيم الثورة الحسينية هي قيم ترفض الباطل وتؤمن بالحق وتأمر بالمعرÙ
 �ف وتنهى عن المنكر وتضع الدين ومسيرته في الطريق الصحيح وهذا ما يخالف شريعة الطغاة والذي من خلال المنبر الحسيني وأحاديث وشعارات الحسين وكل ماقام به من ملاحم خالدة هو وأخيه العباس(ع)وأهل بيته وأصحابه المنتجبين تدلل على الثبات على المبادئ والوقوف بوجه الظلم بالرغم من قلة العدد والناصر والدفاع عن الأمام الحسين(ع)وعن أهل بيته والتي تمثل قمة التضحية بالنفس والذي قدموه لوجه خالصاً لوجه الله سبحانه وتعالى والتي لم يعرف التاريخ لا في الأولين وفي الآخرين مثل تلك التضحيات الفريدة من نوعها والتي تمثل قمة العطاء والجود بالنفس وقد صدق قول الشاعر ((والجود بØ
 �لنفس اقصى غاية الجود)).
وفي اجزائنا القادمة إن شاء الله ستكون لنا وقفات مع هذه الصرخة الحسينية والتي حبيبة على كل المؤمنين والأحرار والثوار وكل إنسان يؤمن بقيم الحق والعدال والإنسانية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Share |
غرفة تجارة الناصرية