مديرية بلدية الناصريةللاعلان هنا


أقتلوا الشعب فهو الملام/كاطم الخطيب

Mon, 13 Aug 2018 الساعة : 12:17

 

حياة الشعوب رهن بماهيتها، وعزة الأوطان رهن بصنف مواطنيها، فلا يمكن أن يرى الحرية  شعب قد تعود على السكوت، ولا يمكن أن يتحضر شعب قد ترعرع في أحضان الجهل، كما لا يمكن لأي شعب أن ينال الإستقلال وهو لا يفقه شيئاً من مبادئ الثائرين.  

لا خلاف مطلقاً في إن التخندق الطائفي والقومي للأحزاب هو سبب دمار البلد، ولا يجب أن ننسى، أو لا يحق لنا أن ننكر دورنا السلبي في دعم هذه الأحزاب وتمكينها من مقدرات الشعب والتربع على عرش عبثية الإدارة في الدولة.
 كما لا يحق لنا أن نلوم السياسي الفاسد، ولا البرلماني التابع لقوى خارجية، أو قيادات محلية، ولا أن ننتقد أي دولة عالمية أو إقليمية، ولا حتى دول الجوار حين تتدخل بالشأن السياسي العراقي أو تتحكم في إقتصاد البلد، أو أن تجعل لها موطىء قدم- عسكرياً كان أو غير ذلك - في بقعة ما  من الأراضي العراقية.
 كوننا شعب لا يملك إلا لقلقة اللسان، ولا يعرف من الحرية إلا السباب والشتم، ولا يرى الوطن إلا بقرة حلوب،  ولا يعرف من الشهوات إلا البطن والفرج، لذلك باع كثير منهم صوته بسفرة طعام شهي أو حفل راقص بهي.
 نعم لقد دأب هذا الشعب على تقديس الساسة، أكثر من تقديس الهندوس لأبقارهم، فقد أحاط كل حزب قادته بهالة القداسة والتمجيد، وإستماتوا في الدفاع عنه، على الرغم من علمهم إنه لا يساوي شسع نعل ليتيم، ولا يرقى إلى شرف قطرة من دموع أرملة في ليلة باردة وهي تضم أيتامها بين ذراعيها لتحميهم من برد الشتاء وجور السلطان، نحن شعب مد رقبته ليذبح بيديه فقتل السني الشيعي وقتل الشيعي السني وقتل الكردي التركماني، ليس بإرادة ذاتية، بل برغبة حزبية وتحريض خارجي، نحن الملامون لا حفنة الأوغاد من الساسة الفاسدين، فما تمكنوا إلا من خلالنا، وما تمادوا إلا لكوتنا سكتنا عن حقن
 ا، إنهم يستمدون القوة من شتاتنا، فما لنا لا نتشبه بالآخرين؛ فنثور على خيبتنا قبل الثورة على حكامنا ومالنا لا ندكدك الأصنام التي في صدورنا، ومالنا لا نلقي بالحزبية تحت أقدامنا، ومالنا لا نأبه لمستقبل أبناءنا.. نعم لنثور، أم ترانا قد وصلنا إلى حال باتت فيه الثورة تستثنينا من حساباتها؟ لما رأته من إستكانتنا ونحن على أعتاب المذابح، وما لمسته من عدم مبالاتنا لأنين الأيتام ونحيب الأرامل ونواح الثكالى، وما رأته من تراقص أصابعنا على لوحات مفاتيح (اللاب توب ) وشاشات الهواتف غضباً وسخطاً وشجباً وإستنكاراً، وما أن ينقطع النت حتى نعود إلى حالة السكينة- عÙ
 �وا الإستكانة- والخنوع وكأن شيئاً لم يكن.
ثورة عارمة هي كفيلة بقلب الموازين، والقذف بالفوضى الخلاقة إلى أتون من نار السخط الشعبي، والغضب الجماهيري، حتى يقال شعب تسيد نفسه، وأصبح المواطن كل قدسه.    
 كي نجني لابد أن نزرع، كي نأخذ لابد أن نعطي،  كي نحيا لابد أن نثور.

Share |
غرفة تجارة الناصرية