مديرية بلدية الناصريةللاعلان هنا


تأملات في القران الكريم ح382/ حيدر الحدراوي

Wed, 25 Apr 2018 الساعة : 13:19

 سورة  الذاريات الشريفة
بسم الله الرحمن الرحيم

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ{24}
تضمنت الآية الكريمة خطابا لرسول الله محمد "ص واله" (  هَلْ أَتَاكَ ) , بلغك , (  حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ) , الضيوف كانوا من الملائكة الكرام , يختلف المفسرون في عدتهم , الاغلب يشير الى انهم اربعة او ثلاثة .     

إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ{25}
تستمر الآية الكريمة (  إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً ) , ألقوا عليه التحية , (  قَالَ ) , ابراهيم "ع" :   
1-      (  سَلَامٌ ) : رد تحيتهم .
2-      (  قَوْمٌ مُّنكَرُونَ ) : قوم غرباء , لا نعرفكم .

فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ{26}
تستمر الآية الكريمة مضيفة (  فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ ) , مال الى اهله سرا , دون علم الضيف , ليقوم بواجب الضيافة قبل ان يمنعه الضيف من التكلف , او ان يجعله منتظرا , وهذا من اسمى آداب الضيافة , (  فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ ) , وفي آية كريمة اخرى { وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُـشْرَى قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ }هود69 , أي مشوي , مما يروى في ذلك , ان اكثر مال ابراهيم "ع" كان من البقر .    

فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ{27}
تستمر الآية الكريمة (  فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ ) , كما هي العادات المتبعة في اكرام الضيف , (  قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ) , تلطفا في دعوتهم لتناول الطعام .    

فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ{28}
تستمر الآية الكريمة (  فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ) , اضمر نوعا من الخوف منهم , عندما لاحظ انهم لم يأكلوا من الطعام , فهذا قد يعني عدة أمور منها ان الضيوف قد يحملون شرا او لديهم نقطة خلاف او جاؤوا بطلب ما , فلا يأكلون الا بعد ان تقضى طلبتهم , وهذه من العادة التي  لازالت سارية لدى القبائل العربية , (  قَالُوا لَا تَخَفْ ) , طمأنوه , وعللوا عدم اكلهم لانهم رسل "ملائكة" , (  وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ ) , ثم بشروه بإسحاق وهو ذو علم .    
يلاحظ في الآية الكريمة انها وصفت اسحاق بالعلم , بينما آية اخرى { فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ }الصافات101 , وهو اسماعيل "ع" وصفته الآية الكريمة بالحلم , فاشتهرت ذرية اسحاق "ع" بالعلم , بينما اشتهرت ذرية اسماعيل "ع" بالحلم , الفرق بينهما ان البشارة بإسحاق "ع" كانت عن طريق الملائكة (  وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ ) , اما البشارة بإسماعيل "ع" فنسبها الباري جل وعلا الى نفسه (  فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ) , وفي ذلك فرقا واضحا .    

فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ{29}
تمضي الآية الكريمة قدما في سرد التفاصيل (  فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ ) , سارة , (  فِي صَرَّةٍ ) , في صيحة "صرة من صرير" , بينما يرى القمي انها بمعنى "في جماعة" , (  فَصَكَّتْ وَجْهَهَا ) , أي لطمته , وقيل انها ضربت جبهتها بأطراف اصابعها تعجبا , (  وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ) , أي كيف ألد وانا عجوز وعاقر , قيل ان عمرها ساعتئذ تسع وتسعون سنة , بينما كان عمر ابراهيم "ع" مائة او مائة وعشرون سنة .      

قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ{30}
تروي الآية الكريمة على لسان الملائكة الضيوف (  قَالُوا كَذَلِكَ ) , القول في البشارة , (  قَالَ رَبُّكِ ) , انما نبلغكم بما قاله "جل وعلا" , (  إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ ) , في صنعه , فعله وقضاءه محكما , (  الْعَلِيمُ ) , بكل شيء , العليم بخلقه , العليم بالمصالح والمفاسد .    

قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ{31}
تروي الآية الكريمة على لسان ابراهيم "ع" سائلا الملائكة الضيوف , حيث جرت العادات ان لا يسأل الضيف عن سبب مقدمه او وجهته الا بعد القيام بواجبات الضيافة (  قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ  أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ) , ما شأنكم ايها المرسلون , فقد ادرك "ع" ان الملائكة لا ينزلون مجتمعين الا لأمر عظيم .   

قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ{32}
تروي الآية الكريمة على لسان الملائكة الضيوف معرفين (  قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ ) , قوم لوط "ع" .   

لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ{33}
يستمر كلامهم في الآية الكريمة (  لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ ) , مطبوخ بالنار , وهو السجيل , {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ }الحجر74 .  

مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ{34}
يستمر كلامهم في الآية الكريمة مضيفين (  مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ) , معلمة , يختلف المفسرون في انها معلمة عليها اسم صاحبها , او انها معلمة خاصة بذوي تلك الفاحشة المعروفة , (  لِلْمُسْرِفِينَ ) , المفرطين المتجاوزين الحد .   

فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ{35}
تستمر الآية الكريمة (  فَأَخْرَجْنَا ) , من القرية , (  مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) , ممن آمن بلوط "ع" .      

فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ{36}
تستمر الآية الكريمة مخبرة (  فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ ) , هو بيت لوط "ع" , ويلاحظ انهم وصفوا بالإيمان في الآية الكريمة السابقة ووصفتهم الآية الكريمة بالإسلام .  

وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ{37}
تستكمل الآية الكريمة الموضوع (  وَتَرَكْنَا فِيهَا ) , بعد هلاك المجرمين "الكافرين" , (  آيَةً ) , علامة على هلاكهم , (  لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ) , ليعتبروا بهم , ولا يقدموا على فعل ما مثل تلك الفعلة "الفاحشة" .    

وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ{38}
تنعطف الآية الكريمة لتذكر شيئا موجزا من خبر موسى "ع" (  وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ) , بالمعجزات الواضحة كـ "اليد والعصا" .   

فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ{39}
تستمر الآية الكريمة مخبرة (  فَتَوَلَّى ) , فاعرض فرعون عن الايمان , (  بِرُكْنِهِ ) , جنوده , لانهم مما يتقوى بهم وهم بالنسبة له كالركن , مغترا بهم , (  وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) , ثم انه قال عن موسى "ع" انه ساحر او مجنون , الملاحظ ان الخوارق التي جاء بها موسى "ع" ليست من فعل المجانين , المجنون لا يأتي بالخوارق , فلماذا وصف فرعون موسى "ع" بالجنون ؟ ! , الاجابة في عدة محاور :      
1-      ان المجنون من تلبست به الجن , التي هي مصدر الخوارق التي جاء بها موسى "ع" في نظر فرعون وقومه .
2-      كان في رأي فرعون ان موسى "ع" ساحر , وايضا مجنون في نفس الوقت , بمعنى ساحر متهور بشكل جنوني .
3-      اعتقد فرعون ان وقوف موسى "ع" امامه بهذه الجرأة ليدعوه الى عبادة الله الواحد وان يتبعه في ذلك , أي ان فرعون بجاهه وجعجعته يتبع موسى "ع" الراعي الفقير , فأن ذلك الموقف ابلغ ما يكون جريئا , لا يصدر من العقلاء "في ظنهم" الذين ينبغي منهم مسايرة فرعون والتملق له .

فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ{40}
تستكمل الآية الكريمة الموضوع (  فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ ) , طرحناهم , اغرقناهم , (  فِي الْيَمِّ ) , البحر , (  وَهُوَ ) , أي فرعون , (  مُلِيمٌ ) , آت بما يلام عليه من الكفر والعناد وتكذيب الرسل والتكبر والاستعلاء ... الخ .    

 

 

Share |
غرفة تجارة الناصرية