مع استثمار الكهرباء سنصنع انجازا يعيد الامل
مجلس محافظة ذي قارالمفوضية المستقلة للانتخابات في ذي قار


رروا عقولكم من السجون الفكرية/الدكتور علي المؤمن

Sat, 25 Nov 2017 الساعة : 12:47

نشرت مقالاً قبل بضعة أيام عن شعار الدولة العراقية الحالي؛ المتمثل بنسر صلاح الدين الأيوبي، والذي رفعه صبيحة ذبح مئات آلاف العرب المسلمين في القاهرة والاسكندرية وصعيد مصر وإسقاط الدولة الفاطمية. وبعد سبعة قرون تقريباً استعاره حاكم العراق الطائفي عبد السلام عارف من مصر عبد الناصر. وبما ان هذا الشعار طائفي بامتياز، ويجرح مشاعر ثلثي الشعب العراقي؛ فقد طالبنا الدولة باستبداله بشعار وطني يستوعب برمزيته جميع مكونات الشعب، وكذلك بإلغاء كل مايثير الضغائن الطائفية في رموز الدولة السيادية؛ فضلا عن المناهج الدراسية وقوانين الأحوال المدنية؛ لأن هذا جØء أساس من البناء السليم لدولة المواطنة التي تهدف الى ترسيخ قواعد السلام والوئام والمحبة بين جميع مكونات الشعب العراقي.
وقد غضب عليّ أخوتي في الدين والوطن، ودافعوا بشراسة عن الجزار صلاح الدين، وأشادوا بتدميره الدولة الفاطمية وذبحه ملايين العرب والمسلمين في مصر وسوريا والعراق، وأصروا على أنه قائدهم العظيم، وتمنى بعضهم أن يعود ليفعل بالرافضة مافعله آنذاك. و وجدوا لصلاح الدين عذرين لجرائمه؛ أولهما أنه أباد الرافضة، وهو معيار بطولة الحاكم وشرفه ومبدئيته في العقل الطائفي الموروث، وثانيهما أنه تمرد على أصدقائه الصليبيين فيما بعد. وبالتالي فإن إبادة الشيعة ومحاربة الصليبيين يغفران للحاكم كل جرائمه وموبقاته. وهي تشبه ذرائع البعثيين والشوفينيين والطائفيين الذين يØ
 ررون لصدام حسين قتل مليونين ونصف المليون عراقي وايراني وكويتي وسوري ولبناني؛ لأن صداماً تمسك بمبادئ الحكم الطائفي الموروثة: قتل الشيعة والتمرد على الحلفاء السابقين الصليبيين.
وقد كانت هذه التعليقات الغاضبة دليل حاسم على أن شعار النسر هذا شعار طائفي بامتياز، وأن صلاح الدين جزار طائفي بامتياز، وأن رمزيته ورمزية شعاره تجرحان مشاعر ثلثي الشعب العراقي. كما أيقنت من خلال التعليقات أن هؤلاء الأحبة يعيشون في سجن فكري رهيب، و أن تأثير المناهج الدراسية الطائفية القومية للدولة العراقية منذ العام 1921( التاريخ والتربية الدينية والتربية الوطنية والاجتماعيات والأدب تحديداً) و إعلامها وصحافتها وإذاعتها وتلفزيونها وفنونها؛ ولاسيما خلال العهد الجمهوري الثاني ( من بداية حكومة عبد السلام عارف وحتى نهاية دولة صدام حسين) هو تأثير اصطÙاعي قاهر في العقول والمشاعر. ويضاف هذا التأثير الرهيب الى الحصار الذي ظلت تفرضه المؤسسة الدينية الرسمية على عقول أتباعها، وهي تشيد منذ مئات السنين بأية شخصية تاريخية ساهمت في ذبح الشيعة، وتضفي عليها طابع القداسة، وتحيطها بالإنجازات والكرامات؛ أمثال المنصور العباسي وصلاح الدين الأيوبي، واخيراً صدام حسين. وهذا مايجعلني أشفق حقيقة على العقول التي صاغتها هذه السجون الفكرية، ولا أتهمها بأية تهمة؛ لأنها ضحية سنين طويلة من التزييف والتجهيل وغسيل الأدمغة.
وفي الصورة التالية نموذج طريف لهذه التعليقات الغاضبة:

 

Share |

أضف تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
هيئة استثمار ذي قاراتحاد رجال الاعمالبيئة ذي قار