مع استثمار الكهرباء سنصنع انجازا يعيد الامل
مجلس محافظة ذي قارالمفوضية المستقلة للانتخابات في ذي قار


الارتفاع والتفاوت في أسعار أدوية الصيدليات الأهلية ... الأسباب والحلول/ تحقيق : سعد جودة

Wed, 8 Nov 2017 الساعة : 11:35

لا يخفى الدور الذي يلعبه الدواء في حياة المريض لاسيما المواطن العراقي الذي مرّ بكثير من المحن التي جعلته عرضة للظروف الصحية السيئة والمالية الصعبة ، وهو مع ذلك مضطر لمراجعة الأطباء في عياداتهم الخاصة وشراء الأدوية من الصيدليات الأهلية بعد فقدانها من المستشفيات الحكومية كما يقول المواطن ( أبو علي) ويضيف : ولك أن تتصوّر حالي وأنا محدود الدخل جدا ومصاب بمرض مزمن راجعت معه أحد الأطباء الاختصاص وكنت أشتري الدواء من الصيدلية القريبة منه بمبلغ باهض بالنسبة لظرفي ، وذات يوم حاولت تغيير الصيدلية فتفاجأت بفرق في السعر حيث كان أقلّ بثلث المبلغ تقريبا ، أمّا المواطن ( أبو محمود ) فيقول : في الوصفة الخاصة بي والتي كلف سعرها كاملة مئة وخمسين ألف دينار بعد أن بحثت عنها في جميع الصيدليات البعيدة عن الطبيب ولم أجدها إلاّ في الصيدلية القريبة من طبيبي ، الذي طلب مني تكرار أحد الأدوية في الوصفة ، هذا الدواء المطلوب تكراره في هذه الصيدلية بلغ سعره ثلاثين ألف دينار لكنّي استطعت أن أحصل عليه بمفرده من صيدلة أخرى بنصف السعر.
رأي بعض الأطباء وأصحاب المذاخر والصيدليات
ما ورد في مقدمة هذا التحقيق من أطروحات للمواطنين فضلًا عن أطروحات أخرى فاتحنا فيها بعض الأطباء وأصحاب المذاخر والصيدليات لمعرفة أسباب ارتفاع أسعار الأدوية والتفاوت في تلك الاسعار ، فبيّنوا لنا بدورهم كثيرًا من الأسباب التي أدّت إلى الارتفاع والتفاوت طالبين عدم ذكر اسمائهم ، وقد حملنا كلّ ذلك إلى ممثل نقابة الصيادلة في محافظة ذي قار( الدكتور الصيدلاني حيدر حويس ) لمعرفة حقيقتها والحلول.
غياب التسعيرة
يقول الدكتور الصيدلاني ( حيدر حويس ) عند لقائنا به في مقر ممثلية نقابة الصيادلة في ذي قار ، إنّ السبب الرئيس لمشاكل أسعار الأدوية من ارتفاع وتباين هو غياب التسعيرة لتلك الأدوية إذ إنّ الصيدلاني لا يشتري من المذخر بسعر موحّد ، وكذلك أصحاب المذاخر لا يبتاعون بضاعتهم من المكاتب بذات السعر ايضا ، وقد سعت النقابة في المركز العام بعد الاتصال بالوزارة إلى تشكيل لجنة لتحديد أسعار الأدوية ، وقد وصل الأمر قاب قوسين أو أدنى من التطبيق لكنّ الوزارة تراجعت في اللحظات الأخيرة بذريعة أنّ التسعيرة ليست من صلاحيات النقابة ، هذا وقد كانت النقابة قد أكملت اجراءاتها واستعداداتها لهذا لمشروع بعد أن حصلت على موافقات مسبقة ، والتسعيرة لو كانت طبّقت لكانت حلّت مشاكل كثيرة - والكلام للدكتور حيدر- منها أنّ التسعيرة ستقلّل من سعر العلاج لأنّ المكاتب المستوردة هي من تضع الأسعار حاليا بعد استيرادها من المنشأ الذي ترغب ، كما انّها ستمنع دخول المغشوش من الأدوية لأنّ تثبيتها سيتم ، من المؤكّد ،عبر مراكز التفتيش.

الإعلام الدوائي
يحقّ لشركات الأدوية عادة أن تعيّن مندوب متخصّص ( صيدلي ) مهمّته - كما يبيّن الدكتور حويس – التوضيح للطبيب عن ماهيّة تركيب العلاج المصنع ومزاياه وما فيه من مضاعفات ليكون الطبيب على بيّنة عند التعامل معه لصرفه أو استبداله بغيره وبحسب حالة مريضه ، لكن ما يحدث أحيانا أن يكون المندوب هذا من غير المتخصّصين وبذلك تكون غايته تجارية بحتة ، أي إذا تمكّن الطبيب من صرف أكبر كمّيّة من هذا الدواء ستكون له حصّة من الأرباح أو سفرة إلى خارج العراق أو هدايا أو أي شيء آخر يتمّ الاتفاق عليه ، وكلّ ذلك يكون على حساب سعر الدواء ، وللنقابة مشروع اصلاحي بهذا الشأن إذ نريد أن نجعل من المندوبين جميعهم متخصصين أولاً وأن نتابع المكاتب والأطباء لتشخيص المخالف ثانيًا ، وسيتم ذلك بالتعاون مع جمع من الزملاء ، وقد بادرنا حاليا الى إيقاف عمل خمسة مكاتب مخالفة في هذا المجال وسنقوم بإيقاف خمسة مكاتب أخرى لنفس المخالفة .
البنايات المؤجرة من بعض الصيادلة كعيادات
أيّد ممثل نقابة الصيادلة في ذي قار الرأي القائل إنّ بعض الصيادلة يقومون بتأجير بناية كاملة تحتوي على شقق ومنحها عيادات لبعض الاطباء مجانًا ، لكنّه يقول إنّ من بدأ الظاهرة السلبية هذه هو بعض أصحاب المشاريع التجارية من غير المتخصّصين ، وقام بعض الصيادلة بتقليدهم بعد أن سُحب البساط من تحت أقدامهم – على حدّ قوله – ويواصل ، إنّ ذلك يرفع أسعار الأدوية إلى حدّ ما بالتأكيد.
الوصفة المشفرة
وعن سؤالنا الدكتور ( حيدر حويس )عن حقيقية وجود ما يسمى بالوصفات المشفرة ، وهو كتابة رموز من قبل بعض الأطباء على الوصفات للتعبير عن أسماء الأدوية وهذه الرموز لا يفهمها الا صاحب الصيدلية القريبة منه الذي يتفق معه عليها ، كان جوابه مؤكدا لهذه الحقيقة ، وقد كانت له محاوله لإصلاح هذا الامر حيث قام بدعوة عدد من المسؤولين في المجال الصحي في المحافظة وطرح مقترح تطبيق ما يسمى بالوصفة الالكترونية ، وهو أن تُطبع أسماء الأدوية بالحاسبة وبالاسم العلمي وليس التجاري ، وقد رُفض هذا المقترح بحجّة أنّ الطباعة تؤخّر كتابة الوصفة وهذا يسبّب زحام وإعاقة في أعمال الأطباء ، ويعقّب قائلا : سأقوم بإصدار قرار بمنع صرف أيّ وصفة لا يمكن قراءتها من جميع الصيادلة بصورة طبيعية .

دَور دائرة الصحة
لمعرفة دَور قسم التفتيش والتحقيقات في دائرة صحة ذي قار في قضية الارتفاع والتفاوت في أسعار الأدوية والخروقات التي تحدث بحقّ المواطن في المجال الدوائي الأهلي التقينا الدكتورة ( تغريد رديف ) مدير القسم ، لتحدثنا عن هذا الدَور حيث بيّنت أنّ متابعة عيادات الأطباء والصيدليات الأهلية تتمّ من خلال شعبة تفتيش المؤسسات الصحية غير الحكومية التابعة لقسمنا ، وإنّ كوادرنا تقوم بجولات مستمرة للصيدليات والمذاخر والمكاتب الدوائية لرصد المخالفات في مجال تهريب الدواء وغشّه وتقليده ، وقد ثَبّتت عدة حالات وتعاملنا معها على وفق القانون ، أمّا بشأن تسعيرة الأدوية فهي ليست من إختصاصنا ، وبخصوص مندوبي الأدوية أوضحت الدكتورة رديف ، أنّ قسمها ليس له سيطرة عليهم إلّا إذا تمّ إلقاء القبض عليهم من قبل السلطات المختصة ، وطُلبت استشارتنا فيمكن تثبيت اذا كان هذا المندوب يعمل على وفق التعليمات أو خارجها ، وتضيف الدكتورة مؤكدة أنّهم على استعداد لتلقّي شكوى المواطن في أيّ خرق يمكن أن يحصل بحقّه من قبل الطبيب أو الصيدلاني من خلال طلب يُقدّم لهم .

Share |

أضف تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
هيئة استثمار ذي قاراتحاد رجال الاعمالبيئة ذي قار