مع استثمار الكهرباء سنصنع انجازا يعيد الامل
مجلس محافظة ذي قارالمفوضية المستقلة للانتخابات في ذي قار


المتحاصصون؛ أرباح سريعة و أضرار إستراتيجية/عزيز ا لخزرجي -كندا -تورنتو

Tue, 31 Oct 2017 الساعة : 10:03

 ألمُتحاصصون؛ أرباحٌ سريعة و أضرارٌ إستراتيجيّة

ألعراق .. كما الدّول العربيّة .. كما أكثر بلدان العالم .. ماضية للجحيم و التقسيم و الكوارث  و إستضعاف الناس, بسبب الكفر و إنمساخ الأخلاق و الجّهل و الأستكبار و تسلّط الأحزاب و المتحاصصين و الملوك الذين إمتلأت بطونهم بلقمة الحرام التي إنتشرت حتى بين الناس قهراً!

و السبب هو: أنّ ألإنسان ذاتياً وغريزيّاً يميل للكسب ألسّريع بأية وسيلة ممكنة و التملك و الثروة للنجاح مستخدماً في سبيل ذلك أقرب ألطرق و أسرعها بآلحلال و الحرام لضمان المستقبل المجهول المخيف, و هذا ما يراه علماء الأجتماع طبيعيّاً لدى عامّة الناس ألذين يجهلون الحقيقة .. بإستثناء (ألمفكّرين) ألذين يُؤمنون بصدق بقوله تعالى: [و نفس و ما سوّاها, فألهمها فجورها و تقوها, قد أفلح من زكّاها و قد خاب من دسّاها].

لذلك يستخدم المُفكر فقط .. و ربّما المثقف المؤمن إن وجد؛ ألتّقوى و العقل و التفكير الباطن لمعرفة الحقيقة قبل الأقدام على أيّ عمل لكسب لقمة العيش أو الأرباح المُمكنة, و هذا النوع مفقودٌ في العراق تماماً و في أكثر أوساط أمتنا إلاّ ما ندر، لذلك و بسبب هذا المنحى ألّلاسليم - ألّلاعقلاني – ألّلا ديني؛  فإنّ النتائج ألسّريعة الظهور للأرباح ألآنية تكون لها عادة؛ نتائج سلبيّة و خيمة في المستقبل, بل نتائجها تكون أفضل بكثير لو أن الشخص يدرسها كونيّاً و بشكلٍ أكثر عمقاً و إنصافاً و أعطى لها مزيداً من الدّراسة و حساب النتائج الستراتيجيّة المستقبليّة عوضاً ع
 ن النتائج ألرّبحيّة ألآنيّة السّريعة الظهور و الزوال و التضحية ببعض الأشياء المحدودة لتلافي الكوارث التي شهدناها و نشهدها اليوم.

(إستراتيجيّة الفرد) كمفهوم يمكن تلخيصه ببساطة؛ بأنهُ قدرة الشخص المتبني لها على الإنتقال ممّا هو موجود من واقع إلى ما يمكن حدوثه بناءاً على المعطيات الفعلية الواقعية مستندة و معززة بالأفكار و الطموح مدعومة بالتخطيط و الإدارة و الإرادة، مع الأخذ بنظر الإعتبار الجهد و التهديدات و المخاوف التي قد ترافق العمل و النتائج.

و كما هي تجارب الإنسان الفردية؛ فإنّ الشعوب و الجّماعات و منها الأحزاب و الهيئات و المنظمات يجب أن تهتم بهذا المبدأ و تضعه نصب عينيها خصوصا الأحزاب ألجديدة العهد بإدارة الدولة أو التي تسنّمت زمام السلطة حديثاً، و هنا لا نغادر العراق كأفضل المصاديق.

لعلّ حاجة الأحزاب العراقية - خصوصا تلك التي تدعي الأيمان - إلى دراسة هذا الموضوع و الإهتمام بـ (الإستراتيجيّة) مطلوبة أكثر من غيرها, بل يجب أن تكون أولى الأوليات، فالأحزاب التي كانت لها تجارب ناجحة نسبياً في الحكم غالباً ما كانت تهتم بهذا المبدأ أو أنه يمثل العصب الرئيس في أدائها و متبنياتها  مستمدة ذلك من (التخطيط الإستراتيجي و الإدارة الإستراتيجية).

فأهمّ ما يُميّز الأحزاب التي تعتمد الإدارة الإستراتيجيّة عدم تقبلها للبيئة (السّلبية) القائمة في اللحظة الزمنية التي تعيشها و تحاول بشتى السّبل التغيير منها لما هو مخطط للأفضل كما أنّها لا تتعامل مع الأحداث بطريقة ردّ الفعل؛ بل بطريقة التعامل مع المتغيرات السّريعة وفق الفكر الإستراتيجيّ الهادف ألمتكامل الذي يسبر أغوار المستقبل بناءاً على الأمكانيات المتوفرة و معطيات الواقع و الأهداف المنشودة لصالح الوطن و المواطن و ليس لصالح الأشخاص و الفئات الحاكمة و كما عملت الأحزاب العراقية المتحاصصة من خلال 500 ممثل عنهم لحدّ هذه اللحظة .. فجعلت العراق أØضاً و سماءاً و بشراً و حجراً رهناً بيد (المنظمة الأقتصاديّة العالميّة) التي تُسَيّر أساطيل (الناتو) لأدارة حكومات العالم كآلعبيد من أجل الهيمنة الكاملة على الطاقة و آلزراعة و الصناعة و الأحتياطيات المخزونة.

كلّ ما ذكر يدعم الرّبح الإستراتيجي و لو بخسارة آنية فاضحة، إلاّ أنّ ما تعاملت به ساسة العراق في الأحزاب و المنظمات التي تصدّت للعمل السياسي و للحكومة بعد 2003م طريقة معاكسة، حيث تبنّت و فضّلتْ طريقة (الرّبح الآني السريع) على (ألخسارة الإستراتيجيّة) الثقيلة و المكلفة لجميع البنى التحتية و حتى الأحتياطي النفطي الذي هو ملك الأجيال القادمة, لأجل الكسب ألشّخصي و الحزبيّ ألسّريع لأعضاء الحكومة و الرئاسات و القضاة و المحافظين .. دون الألتفات لمصالح و مستقبل الوطن و الأمّة و الأجيال المسكينة التي لم تلد بعد على المدى البعيد و الأخطار الكبرى التي ستواجههم
 ، حيث جرى كلّ ذلك الفساد البرلماني المُقنن ألمعلن و الغير المُعلن(الخطف) من قبل السلطات التشريعية ثمّ التنفيذية التي تملك زمام و مناصب الدولة و الأعمال الإقتصاديّة و المكاسب و الإمتيازات الشخصيّة لأعضائها و أهملت و أغفلت رسم خطط عملها لبناء المشاريع الستراتيجية الأساسيّة في الزراعة و الرّي و البناء و الصناعات الأمّ و الكهرباء و غيرها!

فقد سعتْ أغلب تلك الأحزاب و الكتل بتحالفاتها المشبوهة و بكل وسيلة ممكنة إلى حصولها على السّلطة لأجل كسب المال الحرام .. و تركت أهم أهدافها التي دعت لها في تأريخ سابق من حياتها و هي دولة المواطنة و المساواة و تثبيت حقوق الإنسان و ترسيخ مبدأ التعددية و الكرامة الإنسانية.

بل تعدّى الأمر ذلك .. ليُسبّب توجيه النقد للشهداء و هدر قدسيّة دمائهم فعكسوا صورة سيئة جداً عنهم , فما فتؤوا يتظاهرون بآلأنتماء إلى خطهم و منهجم بآلباطل و بلا دليل واقعي؛ لكنهم أثبتوا بآلمقابل عملياً و أخلاقياً بأنّ قلوبهم فاسده و أنفسهم مريضة, لذلك خانوا الأمانة  بسرقتهم لحقوق الشهداء و بشربهم لدمائهم و نصب المشانق لهم من جديد مع سبق الأصرار على فسادهم و سرقاتهم و هدرهم لمئات آلمليارات من الدّولارات بلا وجدان أو رادع أو تخطيط ستراتيجي!

المشهد السياسي العراقي اليوم بدأ بترجمة واقعية لنتائج أغلب سياسات الأحزاب المتحاصصة, و لعلّ تشظّيها أو تحوّلها و إنسلاخها من ردائها الأيماني و الوطني القديم؛ يُؤيّد ما ذهبنا إليه بكل وضوح و برهان قاطع، رغم أنّ البعض يرى في هذا التشظّي طرق للتهرب من المسؤولية عن الفاشل الحاصل.

ما المطلوب لدرء هذه المحنة العظيمة؟
بعد تجربة عملية قاسية إمتدّت لأربعة عشر عاماً ضربت خلالها العراق العديد من الهزات الأمنية و السّياسية و الأقتصادية و العسكرية بحيث بات العراق مديناً بأكثر من ربع ترليون دولار بجانب هدر موارد البلد على مدى 15 عاماً؛ بعد كل هذا الدمار يجب أنْ تدرك الأحزاب العراقية بأنّها قد أغفلت أهمّ أسس النجاح في التجارب الدّيمقراطية, و هي (الديمقراطية الداخلية) أو التي سمّيتها في وقت سابق بـ (الهادفة) و أبدلتها بديمقراطية (مستهدفة) لمنافع شخصية و حزبية, ففاقد الشيء لا يعطيه و من لا يؤمن بآلحقوق الطبيعية و بالتعددية و التداول السّلمي للسلطة منهجاً و مبدءاً لا يُم
 كن له أن يقنع الآخرين بها أو أن يجعلها سلوكاً ظاهرياً فأغلب تلك الأحزاب (تصنّمت) برئاساتها و بقياداتها و لا تستطيع التغيير رغم عدم القناعة بتلك القيادات لتحكم الرئاسة بالأموال و المناصب أو العنوان و الإرث العائلي و المنسوبية أو غير ذلك.

لقد إتّسَمَتْ أغلب أحزاب العراق الحاليّة الحاكمة؛ أمّا بالعائلية الوراثية أو العشائرية أو بالسلطوية الفردية أو بالإستعباد المالي أو المحسوبية أو المنسوبية و حتى المناطقية بجانب صفة مشتركة تجمعها مع بعضها البعص, و هي (المحاصصة) بشرط العمالة للأجنبي؛ و النتيجة فشل سياسيّ مريع و دمار شامل و فوضى في إدارة البلاد و تشرذم الأحزاب و تنازعها داخليا حتى أصبح بالكاد خلو حزب من هذه النزاعات و الأنشقاقات.

لم يكن الأمر يصل إلى هذا الحال؛ لو كانت الأحزاب تُؤمن بشرع الله عملياً و ليس نظرياً فقط , و كذلك بحقوق الأنسان و تفهم فلسفة الحكم و مفاهيم العدالة فعلياً, أو على الأقل بما كانت ترفعه من شعارات أو تصريحات تزداد عادة مع قرب زمن الأنتخابات, و لو طبقته على نفسها لما ضاع ماضيها و حاضرها, و لو وضعت إستراتيجية الربح و الخسارة أمام أنظارها لكانت قد ترفّعت عن بعض المكاسب السريعة لنتائج إستراتيجيّة مستقبلية, و لكانت أوضاعها أفضل بكثير ممّا هي عليه الآن، و كانت على الأقل تكسب ثقة مواطنيها و تُرسّخ منهجها و الفوز بقيادة مستقرّة للبلاد غير أنّها ربحتْ مكاسب صغÙرة و آنية سريعة .. في مقابل فقدان مغانم كثيرة و ستفقد الأكثر و ربما تمتد للآخرة، إنّ بقيت أصلاً مستمرة في اللعبة السياسية .. بعد أن فقدت ثقة جمهورها و سجلّ تأريخها الجهادي المصبوغ بدم الشهداء المظلومين.

و هكذا .. و بعد ما ثبت للجميع بأنّ النتائج و الأرباح ألسّريعة الظهور لها نتائج سلبيّة كارثية على المستقبل .. خصوصاً مستقبل الأجيال المسكينة التي لم تلد بعد و التي باتتْ مدينة بأكثر من ربع ترليون دولار سرقهُ المتحاصصون؛ فأن الندم لا يمكن أن تحلّ المشكلة .. كما لا يمكن مجرد ترك السلطة من قبل المجموعات تلو المجموعات و السكن في أوربا و أمريكا أن تبرئ ذمتهم, الحل الأمثل الوحيد المتبقي الآن؛ هو إعادة ترليون دولار سرقه المتحاصصون لحد هذه اللحظة مع قطع جميع رواتب الوزراء و المسؤوليين المتقاعدين الذين سببوا هذه المحنة و تنحّو عن السلطة و تركوا البلد بعد ترÙهم لتركة ثقيلة, رهنت البلاد و العباد تحت سلطة المستعمرين.

لقد كان يمكن أن تكون النتائج أفضل بكثير ليس في العراق فحسب .. بل في كل البلاد العربية و حتى  العالمية؛ فيما لو أن الشخص أو الحزب ألمسؤول قد درسها بشكلٍ أكثر و عيا و إخلاصاً وأعطى لها مزيدا من الدراسة عن بعض النتائج الربحيّة ألسّريعة الظهور و الزوال و ضحى ببعض الأشياء البسيطة و المحدودة, و لذلك و لفقدان الأخلاص و الضمير في أوساط السياسيين أحزاباً و منظمات و إئتلافات؛ فأنّ العراق .. كما أكثر بلدان العرب و العالم لا بُدّ و أن تحترق عاجلا ًأو آجلاً و كما نشاهد بعض تلك الدول الآن تعيش وسط حرائق كبرى بدأت تلوح في الأفق, ما لم يتوبوا و يعيدوا لخزينة الدولة (أ
 لترليونات) التي سُرقت من قبل 500 سياسي عراقي متحاصص ظلماً و جوراً و عدواناً على حقوق الشعب و آلشهداء و أجيال الأمة و الأنسانيّة, و نفس الحالة مع باقي البلدان التي فقدت كلّ شيئ بعد إستضعافها من قبل الأستكبار المتمثل بـ (المنظمة الأقتصادية) لجهلها بأبسط مقومات الحقوق الطبيعية و الأنسانية و عدم فهمها لفلسفة الحكم و العدالة الأجتماعية لإبتعادها عن تعاليم الكتب السماوية و في مقدمتها القرآن و تفسير نصوص و نهج أهل البيت(ع) خصوصاً سيّد الشهداء و المظلومين في مسألة الحكومة الأسلامية و التي لا يُؤمن بها أساسا حتى مراجعهم, و لا حول و لا قوّة إلا بآلله العليّ
  العظيم.
عزيز الخزرجي
مُفكّر كونيّ

 

Share |

أضف تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
هيئة استثمار ذي قاراتحاد رجال الاعمالبيئة ذي قار