مع استثمار الكهرباء سنصنع انجازا يعيد الامل
مجلس محافظة ذي قارالمفوضية المستقلة للانتخابات في ذي قار


استفتاء اقليم كردستان في الميزان القانوني ../جمال الاسدي

Sun, 10 Sep 2017 الساعة : 21:15

...الاستبيان  هو المصطلح الاصح لما سيكون في ٢٥ ايلول ..

يبدو ان قرار رئيس اقليم كردستان السيد مسعود برزاني محسوم باتجاه اجراء استفتاء شعب المحافظات الثلاث ( اقليم كردستان ) على انفصال الاقليم من العراق  في موعده المحدد ٢٥ أيلول سبتمبر المقبل ، في اجراء منفرد الارادة .
لذا سنبين في موضوعنا هذا ثمانية محاور رئيسية حتى تتوضح الامور وبالميزان وكالاتي :-

اولاً :- توصيف عام

يتمتع شمال العراق ،  بحكم ذاتي منذ عام 1991، ويعيش فيه 4.6 ملايين نسمة"، وتقدر مساحته ٣٥٨٩١ كم٢ وبمساحة تعادل ٩٪‏ من مساحة العراق تقريباً ، حسب توصيف دستور العراق وبمساحة ٧٨٧٣٦ كم٢ ، والتي تعادل ١٨٪‏ من مساحة العراق الكلية حسب مايدعى به لدى ادارة الاقليم .
كلا المساحتين ال ٩٪‏ حسب التوصيف الدستوري ، و ١٨ ٪‏ حسب طموحات ادارة اقليم كردستان ، فان هذه المساحة والتي هي ١٧٨١٨ كم٢ ، وتعادل مساحة الكويت مرتين أو اربع مرات  حسب مساحة الدستور للاقليم او مساحة الطموح للاقليم .

ثانياً :- المشكلة واصلها

واقعاً ولتوصيف اصل الاشكالية او عمق المشكلة بين الادارة الاتحادية والادارة المحلية في الاقليم تكمن في خمسة اسباب اثنان منها سياسية وثلاثة اسباب فنية او اجرائية ، اما السياسية فهي تدافع وتنافسات سياسية داخل الاقليم نفسه اضافة الى الطموحات الشخصية أو القومية والسبب الثاني يتعلق بشرعية السلطة الاتحادية وطريقة ادارتها .
اما الفنية فالمنازعات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم   لا تتعدى الحدود الادارية والواردات المالية وتقسيم الثروة او الموازنة .

ثالثاً :- وحدة العراق الاتحادي دستورياً

وفقاً للدستور العراقي فانه لم ينص في اي مادة من مواده كافة على اي نص يتيح اجراء استفتاء على مصير محافظة او اقليم بالانفصال المباشر او غير المباشر، بل اشار الدستور الى طرق اقامة الاقاليم بالنسبة للمحافظات غير المنتظمة باقليم ،

اما وحدة واتحاد العراق فقد نص عليها الدستور صراحة في ثلاثة مواضع منه ، اولها في الجزء الاخير من ديباجة الدستور والتي نصت (( نحنُ شَعْب العراقِ الذي آلى على نَفْسهِ بكلِ مُكَونِاتهِ وأطْياَفهِ أنْ يُقَررَ بحريتهِ واختيارهِ الاتحادَ بنفسهِ، وأن يَتَّعِظَ لِغَدِهِ بأمسهِ، وأن يَسُنَّ من مِنْظُومَةِ القيمِ والمُثُلِ العليا لِرسَالاتِ السَماءِ ومِنْ مسْتَجداتِ عِلْمِ وحَضَارةِ الإنْسَانِ هذا الدُسْتورَ الدائمَ. إنَّ الالتزامَ بهذا الدُسْتورِ يَحفَظُ للعراقِ اتحادَهُ الحُرَ شَعْبَاً وأرْضَاً وسَيادةً ))
وثانيها في نص المادة (١) والتي تنص على (( جمهورية العراق دولةٌ اتحادية واحدة مستقلةٌ ذات سيادة كاملة، نظام الحكم  فيها جمهوريٌ نيابيٌ (برلماني) ديمقراطيٌ وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق )) .

وثالث موضع ذكر وحدة العراق واتحاده هو مانص عليه في المادة ( ١١٧ / اولاً ) من الدستور والتي تنص على ((   يقر هذا الدستور، عند نفاذه، اقليم كردستان وسلطاته القائمة، اقليماً اتحادياً )) .
وفي هذا النص تحديداً هناك مدلولين دستوريين هما تحديد اقليم كردستان عند حدود ٢٠٠٣ ، والمدلول الثاني هو الشكل الاتحادي النهائي للاقليم .

رابعاً :- كلمة الاستفتاء دستورياً

وردت كلمة الاستفتاء دستورياً في ثلاث مواد  ، وتناولت ثلاثة مواضيع وكالاتي :-

١-  استفتاء خاص للاقليم ( سواء كردستان او غيره ) وهو ماورد في نص المادة ١٢٦/ رابعاً والتي تنص (( لا يجوز اجراء اي تعديل على مواد الدستور، من شأنه ان ينتقص من صلاحيات الاقاليم التي لا تكون داخلةً ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية، الا بموافقة السلطة التشريعية في الاقليم المعني، وموافقة أغلبية سكانه باستفتاءٍ عام ))
وكما موضح بان هذا الاستفتاء يكون في حالة انقاص الصلاحيات الدستورية للاقليم ولايجري هذا الاستفتاء ألا بعد موافقة السلطة التشريعية في الاقليم .

٢- الاستفتاء ونتيجته ، وهذا ماورد في نص المادة ١٣١ من الدستور وكالاتي  (( كل استفتاءٍ واردٍ في هذا الدستور يكون ناجحاً بموافقة اغلبية المصوتين، ما لم ينص على خلاف ذلك )) ، وهذا مايخص استفتاء انقاص صلاحية الاقليم او الاستفتاء الخاص في ما سيرد ادناه في موضوع كركوك ، وفي حالة تشريع قانون اتحادي لايحدد نسب نجاح الاستفتاء .

٣- استفتاء كركوك ، وهذا ماورد في نص المادة ( ١٤٢/ ثالثاً ورابعا ) الدستورية والتي تنص على (( تطرح المواد المعدلة من قبل مجلس النواب وفقا لما ورد في البند ( ثانياً ) من هذه المادة على الشعب للاستفتاء عليها، الخ ))
(( يكون الاستفتاء على المواد المعدلة، ناجحاً بموافقة اغلبية المصوتين، واذا لم يرفضه ثلثا المصوتين في ثلاث محافظات او اكثر ))

غير هذه المواد الدستورية لايوجد اي نص اخر يتكلم عن الاستفتاء او احقية محافظة او اقليم لتقرير المصير او الانفصال .

خامسا :- تقرير المصير والقانون الدولي

...

... المتحدة واهدافها اذ جاء في ميثاق الأمم المتحدة في فصله الأول البند الثاني من المادة الأولى والتي تنص على (( إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس إحترام المبدأ الذي يقتضي بالمساواة في الحقوق بين الشعوب، وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها، وكذلك إتخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيز السلم العام ))

لكن هذا المبدأ ( تقرير المصير ) لم يتم ترسيخه ولم تحدد اليات تطبيقه، ومع ذلك ان احترام الامم المتحدة وقواعد القانون الدولي العام لمفردة السيادة مقدم على مبدا تقرير المصير ، فالمعروف أن القاعدة المؤسِّسة للقانون الدولي إنما تقوم على مبدأ سيادة الدولة، التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة واعترافه بالحق الحصري للدول بفرض سلطتها وممارستها صلاحياتها على أراضيها وسكانها، ويبدو ان الوارد عن حق تقرير المصير في ميثاق الامم المتحدة يعالج حالات الاستعمار ودعم حركات التحرر الوطني المناهضة له أو في مناطق او دول فيها نزاعات مسلحة وحروب اهلية وتفتقد الى دستور مصوت عليه ومعترف به من اجزائه كافة ، ولا يتعدى الى ذلك دعم انفصال او انشطار جهة او جماعة من دولة موحدة ذات سيادة نتيجة خلافات سياسية واقتصادية اطلاقا .  

ويمكن الجزم ان القانون الدولي يتضمن اشكالية ثنائية هما دعم حق سيادة ووحدة الدول بما لا لبس فيه وهي حالة داخلية، وحق تقرير المصير للامم والشعوب وهي حالة خارجية مغايرة، لكن كل القرارات الصادرة عن الامم المتحدة حول حق تقرير المصير تعالج حالات تصفية الاستعمار والمستعمرات وترقيتها مما يؤكد ان حق تقرير المصير قد انتهى العمل به عملياً ، وعلى العكس لايمكن انتهاء حق الدول في الحفاظ على سيادتها ووحدة اراضيها لانه حق ثابت مستقر لا يزول الا بزوال الدولة ذاتها.

وهذا ينسحب على اقليم كردستان العراق فالاحتجاج بمبادى القانون الدولي منقوص بل منعدم الاصل ولا تخريجة له ، وحتى في سياق السوابق التاريخية لم نجد حالة تشكل حالة مماثلة له .

سادساً :- قانونية الاجراء الصحيح للاستفتاء

وفقاً للدستور العراقي وحتى للقانون الدولي او الحالات المماثلة ، فالاصل لاجراء استفتاء وفقاً للسياقات القانونية ان تقوم الادارة التنفيذية في اقليم كردستان باقتراح اجراء استفتاء لتقرير المصير الى السلطة التشريعية في الاقليم ( مجلس نواب الاقليم ) والذي بدوره يطرحه للتصويت وان نجح التصويت على اجراء الاستفتاء تبلغ به السلطة التشريعية في الاتحاد ( مجلس النواب الاتحادي ) والذي يصوت بالقبول او الرفض باعتباره اعلى سلطة تشريعية اتحادية ، اما في حالة الاستفتاء الحالي فالادارة المحلية في الاقليم اتخذت هذا الاجراء بصورة انفرادية وبدون غطاء تشريعي او دستوري او قانوني مما يعطي انطباعاً للاستفتاء بانه غير رسمي .
واقرب مثال لهذه الحالة ماجرى في استفتاء انفصال اسكتلندا من بريطانيا ، والذي سار بالخطوات التي اوردناها اعلاه ولم يحصل على النسبة المقررة لنجاح الاستفتاء ، ومن المتوقع تقديم طلب اجراء استفتاء ثاني للاسكتلنديين وفق هذا السياق

سابعاً :- المحكمة الاتحادية والاستفتاء  

واقع الحال لموضوع استفتاء اقليم كردستان يثبت بأن الحكومة الاتحادية متباطئة بايجاد الحلول ، بل واقفة كالمتفرج لهذه الحالة التي تهم مستقبل العراق وعليها ان تتحمل مسؤليتها تاريخياً ، بغض النظر عن طلبات الاقليم وكيفية تعامل الحكومة معها باسلوب ترحيل الاشكاليات الى الامام مما ازم الامور بصورة اكبر ، ألا ان الحكومة اغفلت واجباً حقيقياً وصريحاً اعطاها لها الدستور وهي اهملته بامتياز واتقان ، وهذا الحق للحكومة موجود في نص الفقرة رابعاً من  المادة ٩٣ والتي تنص على ان من اختصاصات المحكمة الاتحادية هي  (( الفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية، وحكومات الاقاليم والمحافظات والبلديات والادارات المحلية )) .

والاستفتاء وقرار اجرائه بشكل مخالف للدستور يمثل نزاعاً بين الحكومة الاتحادية وبين حكومة الاقليم ، ولا اعرف لماذا لم تطرح الحكومة هذا النزاع امام المحكمة الاتحادية للبت به باعتبار ان المحكمة الاتحادية هي اعلى السلطات القضائية في مجال التفسير الدستوري .

وللمثال وليس للقياس

القضاء الكندي اخذ على عاتقه حسم النزاعات في كندا، اذ ارادت الحكومة الكندية اعلان استقلال اقليم كيبيك انسياقا مع حركة انفصالية تريد اعلان الفرنكفونية، واعلنت المحكمة ان الحكومة لاتملك هذا الحق وهي ملزمة بالتقيد بالحفاظ على وحدة اراضي كندا وانه لايجوز تطبيق حق تقرير المصير على حالة كيبيك وبررت ذلك بعدم تضمن القانون الدولي مايسمى حق فصيلة من الشعب في الانفصال عن وطنها بارادتها الفردية .

وكذلك وايضا دعوات انفصال اقليم كاتلونيا من اسبانيا جوبهت بالرفض من المحكمة الدستورية واحالت القائمين على الاستفتاء في شباط الماضي الى محكمة العدل الاسبانية وادينوا بمخالفات ...

... لعام ١٩٧١ الذي يعارض انفصال الاقليم ويركز على المفهوم الاتحادي لاسبانيا .

ثامناً :- النتيجة والرأي

الحقيقة التي لاتحجب هي أن اكراد العراق اسهموا في تقرير مصيرهم في دستور عام ٢٠٠٥ وصوتوا له باغلبية كاسحة تكاد تكون اكبر الاغلبيات في كل مناطق العراق الاخرى  
والدستور عقد منفرد الارادة بعد موافقة الشعب عليه ، ولايجوز ان يتصرف جزء من الشعب بخلاف ارادة الشعب .
وواقعاً الاستفتاء ذو الارادة المنفردة يفتقد الى التأييد الدولي ، ووسط معارضة دول الجوار (تركيا وإيران وسوريا) التي تقطنها ايضاً أقليات كردية ، وتخشى من عدوى الانفصال الكردي ، وتشكيل ما تسمى كردستان الكبرى على حساب أمنها القومي .
، كما ان الاسباب التي تحتج بها سلطة الاقليم بالانفصال غير متوافقة مع المتطلبات الاضطرارية لاجراء هذا الامر كالحرب الاهلية أو الاقتتال بين الحكومة الاتحادية والاقليم أو حتى عدم وجود دستور منظم للحالة العراقية .
وان اسباب الاتحاد اكبر واهم من مجرد طموحات انفصال ، فبغض النظر عن التواجد المختلط لمختلف الاديان والقوميات في اقليم كردستان ألا ان التداخل العشائري والعائلي والتناسب اسباب اخرى مهمة في هذا الموضوع .

لذاً نحن الان دستورياً وقانونيا امام اجراء تقوم به ادارة اقليم كردستان لايتعدى استبيان الاراء او الاستبيان الاحصائي  هو المصطلح الاصح للاجراء الذي يتخذه اقليم كردستان يوم ٢٥ ايلول .

...

Share |

أضف تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
هيئة استثمار ذي قاراتحاد رجال الاعمالبيئة ذي قار