مديرية بلدية الناصريةللاعلان هنا


قراءة في الصراع القائم بين البرزاني والمالكي-صلاح بصيص- بغداد

Wed, 23 May 2012 الساعة : 12:45

ضرورة الاكراد، فرزها التباعد والاختلاف الشيعي - السني، وكرسها اخيرا دولة القانون التي اصر زعمائها بان الكتلة البرلمانية الاكبر هي التي تشكل الحكومة وليس الكتلة الفائزة بالانتخابات، ما حدا بالكتل الفائزة الى التحالف من اجل الظفر برئاسة الحكومة.
الاكراد، المستفيد الاكبر من الخلاف السياسي بقطبيه الشيعي من جهة والسني من جهة اخرى، اولا: لان لهم مقاعدة برلمانية ثابتة تقريبا وضمان مطلق لتصويت الاقليم، وثانيا: لحسم خلاف القطبين فاين ما حلو الاكراد كانت القائمة المنضوية معهم هي القائمة هي الاكبر، فحاجة الاقطاب المختلفة للاقليم اكبر من حاجة الاخير للأول... لان الشيعة والسنة، على المستوى السياسي، لم ولن يتفقا لاعتبارات كثيرة اهمها ان التشكيلات السياسية حي خلاصة الخلافات المذهبية، فالاكراد بمثابة الركن الآمن الذي يلوذ به الفائز.
وعن الخلاف القائم بين الكردستاني والتحالف الوطني هو بحقيقته خلاف زعماء، الطالباني والبرزاني من جهة، والمالكي من جهة اخرى وليس خلاف كردي-عربي، ربما سيكون كذلك في حال تشظى الصراع واستخدم كل من المتصارعين ادواته واخطر تلك الادوات هو الجمهور... وقد تضطر لطرح التساؤل الاتي: هل المالكي متمسك بالسلطة لدرجة تنازله عن كل شيء؟ .
لي ان اقول ان المالكي لو كن كذلك لوقع صكا على بياض لتحقيق المطالب الكردية ومن ضمنها غض الطرف عن سرقات النفط والتهريب، على الاقل ليضمن رجوح كفته بعد ان يرضى عنه الكردستاني، فغاية الاقليم هي الحصول على المكاسب فقط وتحقيق حلم انشاء الدولة الكردية.
لو تمعنا قليلا في اصل الخلاف بين البارزاني والمالكي نجد سببه تصريح الشهرستاني حول التزام الاقليم اشعار الحكومة المركزية بالاستكشافات الجديدة وطبيعة الاتفاق مع الشركات الاجنبية النفطية العاملة هناك، والمطالبة بدفع مبالغ تصدير النفط من الاقليم ومواجهة حالات التهريب المستمرة عبر تركيا، وهذا التصريح لا يقرأ منه تمسك المالكي بالسلطة، فلو كان كذلك لكان العكس هو الأصح، بالنسبة لرجل ادمن السلطة ويسير بخطى الديكتاتورية كما يصف الاكراد المالكي.
قابل هذا التصريح رفض شديد اللهجة من قبل البرزاني وطالب بدفع اجور الشركات العاملة في الاقليم وهي لا تمثل نسبة كبيرة قياسا بحجم التصدير والمستحقات الواجب تسديدها من حكومة الاقليم الى المركز.
هذه النقطة تحسب للمالكي في صراعه مع المجتمعين في النجف، وأما بقية الخلافات من قبيل رواتب البشمركة الذي يخفى على القيادة العامة للقوات المسلحة عددها وعدتها ولا علم للقيادة في اماكن تواجدها ولا طبيعة العمليات التي يقومون بها، وعلى المالكي ان يقبل بالقوائم المقدمة ويدفع اموالا طائلة تغطي نفقة البشمركة ورواتبها.
لقد استمعنا جميعا للرغبة العامة من قبل زعماء الاقليم في الاستقلال، وما كان ينقص هذا الاستقلال كركوك، حلم الاكراد الدائم وموردهم الاقوى الذي ينعش قطاعاتهم ويغنيهم حاجة الحكومة المركزية.
مماطلة المالكي في تاخير العمل في المادة 140والتي جزء منها تكريد كركوك وضمها لاراضي الاقليم كان عائقا دون استمرار هذه الرغبة، وقد صرح القادة الكرد مرارا بانهم سيعملون ما استطاعوا حتى لو اضطروا الى دخول حرب واراقة دماء في سبيل انعاش وتحقيق هذا الحلم. وإلا فالاكراد يريدون اقليما اقوى من المركز، بل اقوى من العراق باكمله، رغم ان الفيدرالية اجازت للحكومة المركزية فرض هيبتها العسكرية والاقتصادية على جميع الاقاليم.
اكثر الامور غرابة اضفاء السيد مقتدى الصدر شرعية على تمادي الاكراد ومساعدتهم على تحقيق رغبتهم في الانفصال، فبرغم التوافق والوفاق بين الصدر والمالكي وعدم وجود بوادر خلاف او ازمة بينهما، فلم نشهد انسحاب التيار الصدري من الحكومة او البرلمان كما كان يحصل عند احتدام الخلاف، ولا تصريحات متشنجة ولا غير ذلك، فما الذي حدا بالسيد الصدر اذن الى التدخل بقوة لسحب الثقة من المالكي واجباره على اتفاق اربيل المبطن؟.
الصدر دخل مبادرا متطوعا لحلحلة الاشكاليات العالقة بين الاقليم والمركز كوسيط، والوسيط لا يتفق مع جهة على حساب اخرى، فلماذا تطرف الصدر؟ ومع من؟ الاعداء المعلنين، القائمة العراقية التي قاتل زعيمها الدكتور اياد علاوي ابناء التيار الصدري وعدهم ميليشيا ارهابية!!!.
ما لا يدرك ايضا ان التيار الصدري ذو الصبغة الواحدة تراه مصطفا حول قيادات متهمة بالقتل والتهجير والتفجير، وعليها الكثير من التحفظات وعلامات الاستفهام خصوصا فيما يتعلق بسفك دماء الابرياء، واحد ابرز قادتها ملاحق من قبل القضاء العراقي بتهمة قتل الشيعة.
لقد تزامن سفر السيد مقتدى الصدر مع توجه المالكي الى ايران وقد التقى المالكي جميع القيادات الايرانية، هل كان المالكي غير موفق في اقناع ايران، ليتدخل لاعب بديل لضمان بقاء القوة والتمدد؟.
فايران لا تسمح اطلاقا بتوسعة وتمدد الكرد لما له من عواقب وخيمة في مشروعية تحقيق مثلث الدولة الكردية وعاصمتها اربيل بعد ان يلتحق اكراد ايرن وتركيا، ولا يعقل ان تدفع ايران بهذا الاتجاه.
اذن هناك احقية للمالكي في صراعه مع الاكراد من خلال تفويت الفرصة على تمددهم وانشاء دولتهم الموعودة، وهناك معارضة جمعتها المصلحة الانية خصوصا دخول القائمة العراقية التي استجابت للدعوة من باب عدو عدوي صديقي، وهنالك رغبة ايرانية الى حد ما في خلق هذا المأزق ربما لاستجلاب مصالح معينة، ومن ثم الانقلاب على جميع الاتفاقيات وحصر الامور مرة اخرى بيد المالكي، كما حصل عند اتفاق اربيل الذي تمت الموافقة عليه لمصلحة الاستحواذ بالرئاسة وتشكيل الحكومة، وربما خلق الأزمة جاء بعد احتراق جميع اوراق المالكي والحاجة الى بديل لا يخرج عن القبضة.
[email protected]
 

Share |
غرفة تجارة الناصرية